فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَجْنَاءُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ يَا ذَا الرَّجُلُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ صِحَّةَ وَكَالَةِ أَبِي الْقَاسِمِ كَصِحَّةِ وَكَالَةِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ قَدْ كَانَا نَزَلَا بِبَغْدَادَ عَلَى الزَّاهِرِ (1) وَ كُنَّا حَضَرْنَا لِلسَّلَامِ عَلَيْهِمَا وَ كَانَ قَدْ حَضَرَ هُنَاكَ شَيْخٌ لَنَا يُقَالُ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ ظَفَرٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْأَزْهَرِ فَطَالَ الْخِطَابُ بَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَ بَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ لِلْحَسَنِ (2) مَنْ لِي بِصِحَّةِ مَا تَقُولُ وَ تَثَبُّتِ وَكَالَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ. فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَجْنَاءُ أُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ يَثْبُتُ فِي نَفْسِكَ وَ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ دَفْتَرٌ كَبِيرٌ فِيهِ وَرَقٌ طَلْحِيٌّ مُجَلَّدٌ بِأَسْوَدَ فِيهِ حُسْبَانَاتُهُ (3) فَتَنَاوَلَ الدَّفْتَرَ الْحَسَنُ وَ قَطَعَ مِنْهُ نِصْفَ وَرَقَةٍ كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ ابْرُوا (4) لِي قَلَماً فَبَرَى قَلَماً وَ اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ بَيْنَهُمَا لَمْ أَقِفْ أَنَا عَلَيْهِ وَ أَطْلَعَ (5) عَلَيْهِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ ظَفَرٍ وَ تَنَاوَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَجْنَاءُ الْقَلَمَ وَ جَعَلَ يَكْتُبُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ بِذَلِكَ الْقَلَمِ الْمَبْرِيِّ بِلَا مِدَادٍ وَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ حَتَّى مَلَأَ الْوَرَقَةَ.
ثُمَّ خَتَمَهُ وَ أَعْطَاهُ لِشَيْخٍ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَسْوَدَ يَخْدُمُهُ وَ أَنْفَذَ بِهَا إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ مَعَنَا ابْنُ الْوَجْنَاءِ لَمْ يَبْرَحْ وَ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَصَلَّيْنَا هُنَاكَ وَ رَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ قَالَ لِي امْضِ فَإِنَّ الْجَوَابَ يَجِيءُ وَ قُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ فَنَحْنُ فِي الْأَكْلِ إِذْ وَرَدَ الْجَوَابُ (6) فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ (7) مَكْتُوبٌ بِمِدَادٍ عَنْ فَصْلٍ فَصْلٍ فَلَطَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ وَجْهَهُ وَ لَمْ يَتَهَنَّأْ بِطَعَامِهِ وَ قَالَ لِابْنِ الْوَجْنَاءِ.