وَ مِائَتَيْنِ وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ مُخَالِفِينَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ فَاكْتَرَى لَنَا دَاراً فِي زُقَاقٍ بَيْنَ سُوقِ اللَّيْلِ وَ هِيَ دَارُ خَدِيجَةَ(ع)تُسَمَّى دَارَ الرِّضَا(ع)وَ فِيهَا عَجُوزٌ سَمْرَاءُ فَسَأَلْتُهَا لَمَّا وَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا دَارُ الرِّضَا(ع)مَا تَكُونِينَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الدَّارِ وَ لِمَ سُمِّيَتْ دَارَ الرِّضَا فَقَالَتْ أَنَا مِنْ مَوَالِيهِمْ وَ هَذِهِ دَارُ الرِّضَا(ع)عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)أسكنيها [أَسْكَنَنِيهَا (1) الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَإِنِّي كُنْتُ مِنْ خَدَمِهِ. فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهَا أَنِسْتُ بِهَا وَ أَسْرَرْتُ الْأَمْرَ عَنْ رُفَقَائِيَ الْمُخَالِفِينَ فَكُنْتُ إِذَا انْصَرَفْتُ مِنَ الطَّوَافِ بِاللَّيْلِ أَنَامُ مَعَهُمْ فِي رِوَاقٍ فِي الدَّارِ وَ نُغْلِقُ الْبَابَ وَ نُلْقِي خَلْفَ الْبَابِ حَجَراً كَبِيراً كُنَّا نُدِيرُ خَلْفَ الْبَابِ. فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ السِّرَاجِ فِي الرِّوَاقِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ الْمَشْعَلِ وَ رَأَيْتُ الْبَابَ قَدِ انْفَتَحَ وَ لَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا رَبْعَةً (2) أَسْمَرَ إِلَى الصُّفْرَةِ (3) مَا هُوَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ إِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ طَاقٌ (4) فَصَعِدَ إِلَى الْغُرْفَةِ فِي الدَّارِ حَيْثُ كَانَتِ الْعَجُوزُ تَسْكُنُ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَنَا إِنَّ فِي الْغُرْفَةِ ابْنَةً (5) لَا تَدَعُ أَحَدٌ يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِيءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِينَ (6) مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا