خَيْبَرِيٌّ مِطْرَفٌ (1) بِلَا جَيْبٍ مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهَةِ الثَّكْلَى ذَاتِ الْكَبِدِ الْحَرَّي قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ وَ شَاعَ التَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ وَ أَبْلَى الدَّمْعُ مَحْجِرَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي (2) غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي وَ ضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي وَ ابْتَزَّتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مَصَائِبِي (3) بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ وَ فَقْدَ (4) الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِفَنَاءِ الْجَمْعِ وَ الْعَدَدِ فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَأُ مِنْ عَيْنِي وَ أَنِينٍ يُفْشَا (5) مِنْ صَدْرِي (6) قَالَ سَدِيرٌ فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً مِنْ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ (7) فَظَنَنَّا أَنَّهُ سَمَتَ (8) لِمَكْرُوهِهِ قَارِعَةً أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ فَقُلْنَا لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى مِنْ أَيَّةِ حَادِثَةٍ تَسْتَذْرِفُ (9) دَمْعَتَكَ وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ وَ أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ قَالَ فَزَفَرَ (10) الصَّادِقُ(ع)زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ فَقَالَ وَيْكَمُ (11) إِنِّي نَظَرْتُ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى عِلْمِ