إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · صفحة 31 من 320

[صفحة 31]

متفكّرا متحيّرا، و إذا برجل غير الأوّل قد ظهر و أتاني و أرفق بي و سمّاني باسمي و كلّمني بالتركية و تفقّد عيني و قال: الحمد للّه، إنّك قد أفلحت و نجوت، فتسلّيت به و سألته عن الرجل و صنيعه لي و وجه فلاحي و نجاتي، فقال: إنّ الرجل هو الإمام الغائب المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه) قد أتاك و نجّاك من دار الشرك و الكفر و أتى بك إلى هذا الوادي للهدى و الرشاد و الإسلام و السداد، فلمّا سمعت ذلك تذكّرت ما كنت كثيرا ما أسمعه من الشيعة عن الإمام الغائب الموعود المنتظر الحجّة ابن الحسن (عليه السّلام) و كنت احبّهم و أكتمه من أبويّ و عشيرتي خوفا منهم من لومهم إيّاي. فقلت له: هل الرجل هو المهدي الغائب الموعود؟

فقال: نعم. قلت: فمن أنت؟ قال: رجل من أعوانه و ملازميه. فقلت: ما هذا المكان؟ قال: هذا من جبال ايروان و المسافة إلى أرومية بعيدة. قلت: أجل، فما أصنع إن رجوت الفلاح و الاجتناب عن الشرك؟ قال: نعم، أسلم. فرسخ في قلبي محبّة ذلك الرجل و تجلّى في شراشر وجودي نوره و قلت: كيف أسلم؟ قال: قل: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و أنّ عليا و أولاده المعصومين أوصياء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و خلفاؤه، فأقررت بها ثمّ قال: اسمك هذا ينافي مذهبك فقد سمّيتك «سلمان»، فقبلت ذلك، ثمّ أخذ بيدي و قال لي: غمّض عينيك و افتحهما، ففعلت فرأيت نفسي في أسفل جبل عظيم، فأطلق يدي و أراني طريقا واسعا و قال لي: سر فيه إلى فرسخين فتدخل قرية فلان فتسأل عن دار شيخهم فلان فتنزل عنده فيدلّك على ما أحببت و شئت من طريقك، ثمّ غاب عنّي و مضيت إلى أن أتيت تلك القرية فدخلت فيها و سألت عن دار الشيخ فدللت عليه فوقفت و طرقت عليه الباب، فخرج إليّ شيخ فلمّا رآني قال لي: أنت سلمان؟ قلت: نعم. قال:

فادخل، فلمّا دخلت رأيت رجلا في زي عثمانلو (1) جالسا و قد حفّت به جماعة فنظر إليّ و تبسّم و أظهر الرأفة و الملاطفة و سمّاني و رحّب بي و أجلسني عنده، ثمّ قضى ما به من الجماعة من عملهم فمضوا و استفردنا فتوجّه عند ذلك إليّ و هنأني و بشّرني، ثمّ أمر بالطعام فاحضر و أكلنا و أقامني عنده إلى ثلاثة أيّام و علّمني اصول اعتقادات الشيعة و أسماء الأئمّة و أمرني بالتقيّة، ثمّ قال: لا بدّ لك و أن تذهب حينئذ إلى قرية كذا عند فلان فيوصلك إلى ما شئت و أحببت، و المسافة إلى هناك أربعة فراسخ، فانطلقت مع الرجل الأوّل حتّى دلّني‏

(1)- كلمة معرّبة عن التركيّة تدل على الزي العثماني.
التالي صفحة 31 من 320 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...