إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · صفحة 29 من 320

[صفحة 29]

برجلين قد أتيا و وقفا عليّ لشراء السدر و الكافور، فلمّا تكلّمنا و تأمّلت فيهما فلم أجدهما في الصورة و السيرة في زيّ أهل البصرة و نواحيها، بل و لا المعروف من بلادنا فسألتهما عن أهلهما و بلادهما فاكتتما فألححت عليهما، و كلّما كثر تسترهما ازددت إلحاحا عليهما إلى أن أقسمت عليهما بالرسول المختار و آله الأئمّة الأطهار (عليه السّلام)، فلمّا رأيا ذلك منّي أظهرا لي أنّهما من جملة ملازمي عتبة الإمام الحيّ المنتظر حجّة اللّه صاحب الزمان (عجّل اللّه فرجه) و أن واحدا من صحبتهم قد توفي بأجله الموعود و قد ارسلا لشراء السدر و الكافور منه. قال: فلمّا سمعت بذلك توسلت إليهما و أظهرت المصاحبة معهم إلى سيّدي و مولاي و تضرّعت و ألححت عليهما في ذلك، فقالا: إنّ هذا موقوف على إذنه (عج) و إنّا لم نؤذن بذلك. فقلت لهما: خذاني معكما إلى ذلك الصقع ثمّ استأذنا لي منه فإن أذن و إلّا فأنصرف و يصيبكم أجر الإجابة. فامتنعا عن ذلك أيضا فأكثرت من الإلحاح عليهما فترحّما عليّ و أجاباني و سلمتهما السدر و الكافور مستعجلا و أغلقت الدكان و انطلقت معهما حتّى أتينا ساحل بحر عمان، فمشيا على الماء كالمشي على الأرض الصلبة و وقفت متحيّرا فالتفتا إليّ و قالا: لا تخف و أقسم على اللّه عزّ و جلّ بالحجّة في حفظك. فقلت ذلك و بسملت فمشيت على الماء كالمشي على الأرض إلى أن انتهينا إلى قبّة البحر فبينا نذهب و إذا بسحاب مركوم و مطر غزير تمطّر، و من الاتفاق أني منذ يوم خروجي من البصرة كنت طابخا صابونا واضعا إيّاه على سطح الدار ليستنشف في الشمس، فلمّا رأيت تراكم السحاب و المطر الغزير تذكّرت الصابون و أنه يتنقع، و إذا برجليّ قد نفذتا في الماء و طمست فيه فكدت أن أغرق فأخذت في السبح فالتفت الرجلان إليّ و قالا لي: يا فلان تب عمّا قصدت و تذكّرت و ممّا انصرفت به عن مولاك و جدّد القسم، فتبت إلى اللّه و جدّدت القسم فصلّب اللّه لي الماء فأخذت أمشي خلفهما كالأوّل حتّى انتهينا إلى الساحل و مضينا فيه إلى أن ظهر لنا خباء كشجر طور نورها قد ملأ الفضاء و البيداء فالتفت إليّ الرجلان و قالا: إن مقصودك في هذه الخباء و لكن قف هنا حتّى نذهب و نستأذن لك، فذهبا و دخل واحد منهما في الخيمة فسمعته يتكلّم في أمري و إذا بصوت سمعته من وراء الحجاب و الخباء يقول: ردّوه فإنّه رجل صابوني، فلمّا سمعت هذا من الإمام (عج) و وجدته طبقا للبرهان العقلي و الشرعي فاستيأست و قطعت الطمع عن ما كنت أطمعه و علمت أن هذا مقام شامخ عظيم لا تكاد

التالي صفحة 29 من 320 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...