فأشار بيده إلى أبي جعفر و هو قائم بين يديه. فقلت: جعلت فداك هذا ابن ثلاث سنين! قال: و ما يضرّه من ذاك شيء، قد قام عيسى بالحجّة و هو ابن ثلاث سنين (1). و فيه عن بعض الأصحاب قلت لأبي جعفر الثاني: إنّهم يقولون في حداثة سنّك. فقال: إنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان و هو صبي يرعى الغنم فأنكر ذلك عبّاد بني إسرائيل و علماؤهم، فأوحى اللّه إلى داود (عليه السّلام) أن خذ عصا المتكلّمين و عصا سليمان و اجعلهما في بيت و اختم عليهما بخواتيم القوم، فإذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت فأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود (عليه السّلام) فقالوا: رضينا و سلّمنا (2). و فيه عن محمد بن إسماعيل بن بزيع: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن شيء من أمر الإمام فقلت:
يكون الإمام ابن أقلّ من سبع سنين؟ فقال: نعم و أقلّ من خمس سنين (3). و فيه عن الخيراني عن أبيه كنت واقفا بين يدي أبي الحسن بخراسان فقال له قائل: يا سيدي إن كان كون فإلى من؟ قال: إلى أبي جعفر ابني فكأنّ القائل استصغر سنّ أبي جعفر (عليه السّلام). فقال أبو الحسن: إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث عيسى ابن مريم رسولا نبيّا صاحب شريعة مبتدئة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر. و فيه قال علي بن حسان لأبي جعفر: يا سيّدي إنّ الناس ينكرون عليك حداثة سنّك، فقال: و ما ينكرون من ذلك قول اللّه؟ لقد قال اللّه لنبيّه قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي (4) فو اللّه ما تبعه إلّا علي و له تسع سنين و أنا ابن تسع سنين (5). و فيه سئل الرضا (عليه السّلام) عن الإمام يغسله الإمام قال: سنّة موسى بن عمران (6)، حيث غسل أخاه هارون في التيه (7). و فيه قيل للرضا: إنّ الإمام لا يغسله إلّا الإمام. فقال: أ ما تدرون من حضر لعلّه (8) قد حضره خير ممّن غاب عنه الذين حضروا يوسف في الجبّ حين غاب أبواه و أهل بيته (9).
(1)- الكافي: 1/ 321 ح 10.