إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة 326 من 440

[صفحة 326]

بتسليمها إليه، إلّا أنّه كان يحبّ أن يخفى هذا الأمر و لا يظهر لئلّا يهتدي إليه الناس فيعرفونه، و قد كان جعفر حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لمّا توفي الحسن بن علي (عليه السّلام) فقال له: يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي و منزلته؟ فقال الخليفة: اعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا إنّما كانت باللّه عزّ و جلّ، نحن كنّا نجتهد في حطّ منزلته و الوضع منه، و كان اللّه عزّ و جلّ يأبى إلّا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة، فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا، و إن لم تكن عندهم بمنزلته و لم يكن فيك ما في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا (1).

الثاني: ممّن رآه في غيبته الصغرى: في تبصرة الولي عن أبي علي محمد بن أحمد المحمودي قال: حججت نيفا و عشرين سنة، كنت جميعها أتعلّق بأستار الكعبة و أقف على الحطيم و الحجر الأسود و مقام إبراهيم، و أديم الدعاء في هذه المواضع، و أقف بالموقف و أجعل جلّ دعائي أن يريني مولاي صاحب الزمان، فإنني في بعض السنين قد وقفت بمكّة على أن أبتاع حاجة و معي غلام في يده مشربة [حليج ملمعة] (2) فدفعت إلى الغلام الثمن و أخذت المشربة من يده، و تشاغل الغلام بمماكسة البيع و أنا واقف أترقّب؛ إذ جذب ردائي جاذب، فحوّلت وجهي إليه فرأيت رجلا ذعرت حين نظرت إليه هيبة له فقال لي:

تبيع المشربة، فلم أستطع ردّ الجواب و غاب عن عيني، فلم يلحقه بصري و ظننته مولاي، فإنّني في يوم من الأيّام كنت اصلّي بباب الصفا، فسجدت و جعلت مرفقي في صدري فحرّكني تحرّكا برجله فرفعت رأسي فقال: افتح منكبك عن صدرك، ففتحت عيني فإذا الرجل الذي سألني عن المشربة و لحقني من هيبته ما حار بصري، فغاب عن عيني و أقمت على رجائي و يقيني و مضيت مدّة و أنا أرجح و اديم الدعاء في الموقف، فإنّني في آخر سنة جالس في الكعبة و معي يمان بن الفتح بن دينار و محمد بن القاسم العلوي و علان الكناني و نحن نتحدّث إذا أنا بالرجل في الطواف و أشربت بالنظر إليه و قمت أسعى لأتبعه، فطاف حتّى إذا بلغ الحجر رأى سائلا واقفا على الحجر، و يستحلف و يسأل الناس باللّه جلّ و عزّ أن يصدّق عليه، فإذا بالرجل قد طلع، فلمّا نظر السائل انكبّ إلى الأرض فأخذ منها شيئا و دفع‏

(1)- كمال الدين: 479 ذيل ح 26 باب 43.
(2)- زيادة من دلائل الإمامة و فيه: المشربة إناء يشرب فيه، و الحليج اللبن الذي ينقع فيه التمر ثمّ يماث.
التالي صفحة 326 من 440 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...