إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة 316 من 440

[صفحة 316]

ثمّ قال مولانا: يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة إلى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده، و أنّه هو المقلّد لامور التأويل و الملقى إليه أزمة الامّة، المعول عليه في لمّ الشعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر، فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته؛ إذ لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه، و إنّما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له و لا يحفل به، و لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها؛ فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه: الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، و كان لا يجد بدّا من قوله: بلى، فكنت تقول له حينئذ: أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له:

فكان الواجب على رسول اللّه أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار (1) و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم. و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له: بل أسلما طمعا لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمّد و من عواقب أمره؟ فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا يسلّط على العرب كما كان بخت نصر سلّط على بني إسرائيل، و لا بدّ له من الظفر على العرب كما ظفر بخت‏نصر ببني إسرائيل، غير أنّه كاذب في دعواه و أنّ هذا نبي. فأتيا محمّدا فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و بايعاه طمعا في أن ينال كلّ منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت اموره و استتبت أحواله، فلما أيسا من ذلك تلثما و صعدا العقبة مع عدّة من أمثالهما من المنافقين بغية أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم و ردّهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليا فبايعاه، و طمع كلّ واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كلّ واحد منهما مصرع‏

(1)- بتوضيح تأخير هجرة عمر و عثمان و إلّا فإنّهما هاجرا قبل رسول اللّه إلى المدينة.
التالي صفحة 316 من 440 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...