إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة 164 من 440

[صفحة 164]

و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرضا (عليه السّلام) وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه ثمّ سحبه سحبا في فراشه، و أكبّ على محمّد بن علي (عليه السّلام) يقبّله و يسارّه بشي‏ء لم أفهمه فرأيت على شفتي الرضا (عليه السّلام) زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر (عليه السّلام) يلحسه بلسانه ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر (عليه السّلام)، و مضى الرضا (عليه السّلام)، فقال أبو جعفر: قم يا أبا الصلت فأتني بالمغتسل و الماء من الخزانة.

فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء. فقال (عليه السّلام): انته إلى ما أمرتك به، فدخلت الخزانة فإذا فيها مغتسل و ماء، فأخرجته و شمرت ثيابي لأغسله فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فإنّ لي من يعينني غيرك، فغسله ثمّ قال لي: ادخل الخزانة فأخرج لي السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فإذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قط فحملته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثمّ قال: ائتني بالتابوت، فقلت: أمضي إلى النجّار حتّى يصلح التابوت. قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا فدخلت الخزانة فوجدت تابوتا لم أره قط، فأتيته به فأخذ الرضا (عليه السّلام) بعد ما صلّى عليه فوضعه في التابوت، و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشق السقف فخرج منها التابوت و مضى. فقلت: يا ابن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا (عليه السّلام) فما نصنع؟ فقال لي: اسكت فإنّه سيعود يا أبا الصلت، ما من نبي يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما، فما أتمّ الحديث حتّى انشق السقف فنزل التابوت فقام (عليه السّلام) و استخرج الرضا (عليه السّلام) من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لم يغسل و لم يكفّن. ثم قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون ففتحت الباب فإذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول: يا سيداه فجعت بك يا سيدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه و قال: خذوا في تجهيزه، فأمر بحفر القبر فحفرت الموضع فظهر كلّ شي‏ء كما وصفه الرضا (عليه السّلام)، فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قال: بلى. قال: لا يكون الإمام إلّا مقدم الناس، فأمر له أن يحفر له في القبلة، فقلت: أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشق له ضريحه، فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد، فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا (عليه السّلام) يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضا.

التالي صفحة 164 من 440 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...