إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · صفحة 141 من 440

[صفحة 141]

المسافة البعيدة بزمان قليل‏ (1). و المراد من ابتلاء الامم بغضبة خسف الأرض بمخالفيه من السفياني‏ (2) و جنده و هم ثلاثمائة ألف نفر و الخسف الواقع بخراسان، و خراب كثير من البلدان فيأخذ كل ذي طريق طريقه و لا يتخلّف عنه و لا يؤذي أحد أحدا، و هذا إشارة إلى الحديث المروي من تصفية القلوب حينئذ من الحقد و العدوان، و المعز و الذئب في المرعى يرعيان سيّان، حتّى أن المرأة تخرج بزينتها و حليها من العراق إلى الشام تمشي على أراضي الخضرة المعشوشبة و لا يعارضها أحد، و لا يؤذيها مفترس‏ (3). و المراد بحركة السماء حركة ملائكتها لنصرته. و المراد من ظلمة الشمس و القمر ظلمتهما خلاف العادة، فظلمة القمر في آخر رمضان، و الشمس في نصفه. و المراد من صيحة الصاحب قبالة الجند، إلى آخر الآية و الأحاديث المروية في كثرة جنده و كمال شجاعتهم و غاية إطاعتهم له (عليه السّلام)، و يومه أيضا يوم عظيم مهول لا يطيق المخالف عليه، و هذا ظاهر لمن له أدنى تتبّع في حالاته و أيّام ظهوره‏ (4).

البشارة الثالثة و العشرون‏ في حسام الشيعة عن الفصل الأوّل من كتاب صفنيا النبي من قوله: قرب زمان الصاحب، و يكون ذلك اليوم يوم مرّ تهرب منه الشجعان و يوم ضيق القلب و اضطراب الحال، و الظلمة و العجة و الرياح العاصفة و الصوت العظيم في البلاد المعمورة و الأماكن و الغرف العالية، فيضطرب الناس فيمشون مشي الأعمى لعصيانهم بالصاحب، و تهرق دماؤهم و تطحن أجسادهم، فلا ينجيهم ذهبهم و فضّتهم يوم غضب الصاحب؛ لأنّه حين غضبه تحرق جميع وجه الأرض‏ (5). و النصارى زعموا انطباق هذه العلائم بالمسيح مع أنّ المعلوم من تواريخهم أنّ شيئا منها لا يلائم زمانه، و كيف و المذكور في الآية قرب يوم الصاحب. إلى أن يقول:

(1)- مستدرك الوسائل: 12/ 335 ح 6.
(2)- عقد الدرر: 74 الباب الرابع.
(3)- سنن ابن ماجة: 2/ 1359 ح 4077، و عقد الدرر: 157 باب 7، و إثبات الهداة: 3/ 599 ح 65 باب 32 فصل 2، و منتخب الأثر: 461 الباب السابع ح 7.
(4)- راجع ما تقدّم من مصادر في الهوامش السابقة.
(5)- العهد القديم، التوراة، كتاب صفنيا، الإصحاح الأوّل بتفاوت في اللفظ.
التالي صفحة 141 من 440 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...