الغيبة للنعماني

محمد بن إبراهيم النعماني · الغيبة للنعماني · صفحة 26 من 332

[صفحة 26]

فِي الطَّيْرِ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ يَعْلَمُ مَا فِي أَجْوَافِهَا لَمْ يَفْعَلْ بِهَا كَمَا يَفْعَلُ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَبْدَانِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِقُلُوبِكُمْ وَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ أَمَا إِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا مَا تُحِبُّونَ وَ مَا تَأْمُلُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ حَتَّى يَتْفُلَ بَعْضُكُمْ فِي وُجُوهِ بَعْضٍ وَ حَتَّى يُسَمِّيَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً كَذَّابِينَ وَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ وَ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ وَ هُوَ أَقَلُّ الزَّادِ (1) وَ سَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا وَ هُوَ كَمَثَلِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ طَعَامٌ قَدْ ذَرَاهُ‏ (2) وَ غَرْبَلَهُ وَ نَقَّاهُ وَ جَعَلَهُ فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ‏ (3) ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ عَنْهُ فَإِذَا السُّوسُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ وَ أَخْرَجَهُ وَ نَقَّاهُ وَ ذَرَاهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي الْبَيْتِ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ بَعْدَ حِينٍ فَوَجَدَهُ قَدْ وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ مِرَاراً حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ رِزْمَةٌ كَرِزْمَةِ الْأَنْدَرِ (4) الَّذِي لَا يَضُرُّهُ السُّوسُ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ أَنْتُمْ تُمَحِّصُكُمُ الْفِتَنُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا عِصَابَةٌ لَا تَضُرُّهَا الْفِتَنُ شَيْئاً وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ وَ اللَّهِ لَتُمَحَّصُنَّ وَ اللَّهِ لَتَطِيرُنَّ يَمِيناً وَ شِمَالًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا كُلُّ امْرِئٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ‏ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُمْ(ع)حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا الْأَنْدَرُ فَالْأَنْدَرُ و هذه العصابة التي تبقى على هذا الأمر و تثبت و تقيم على الحق هي التي أمرت بالصبر في حال الغيبة فمن ذلك- مَا أَخْبَرَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبَنْدَنِيجِيُّ عَنْ‏

التالي صفحة 26 من 332 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...