فلاح السائل و نجاح المسائل

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · صفحة 63 من 291

[صفحة 63]

بصفات الكمال و ما أخوفهم من المقام في الدنيا حذرا من نقصان الأعمال و الأحوال كوشفوا بجلالة مولاهم و عرفوا أنه جل جلاله يراهم فأرواحهم و عقولهم و قلوبهم و نفوسهم مشغولة به لذاته قد بهرهم مقدس ذاته و شرف صفاته و يخدمون خدمة جهد المستطيع و يندبون و يبكون ندب من لم يزل في التفريط و التضييع عرفهم ما أراد من كنه جلاله و عظمة إقباله فشغلهم بجلالته و هيبته و حرمته و مراحمه و مكارمه و نعمته عن حظوظ أنفسهم منه. و ما بقي لهم قلب و لا جنان و لا لسان و لا إمكان تصرف فيما يبعدهم عنه تقيدت الجوارح بقيود الحضور في خدمة المعبود و تولهت العقول و تتيهت بهول ذلك الوجود و الجود فعظمته جل جلاله لهم ذاهلة و رحمته جل جلاله الكاملة لهم شاغلة إذ كل منهما يملك قلوب العارفين و يشغل عقول المكاشفين. و لكن أولئك لا يعرفون إن وجدوا و إن غابوا لم يفتقدوا و ما أعني أن أسماءهم و وجوههم غير معروفة بل الوجوه و الأسماء موصوفة و أسرارهم و أسرار مولاهم عندهم غير مكشوفة و لا تعجب إذا قيل لك إنهم لا يعرفون و هم منظورون لأن سيدهم و من هو أعظم كمالا و جلالا منهم قال الله جل جلاله عنه وَ تَرٰاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لٰا يُبْصِرُونَ. و إنما نرتب حديث الموت و غسل الأموات على الغالب من أحوال أهل الغفلات الذين يهدم الموت عليهم ما يحبونه من الأعمار و يخرب ما ألفوه من عمارة الديار و يزعجهم عن القرار. فالعاقل من اهتم غاية الاهتمام بالتأهب لتزلزل الأقدام و عمل ما يوصى به المفرطون فإنه إذا فرط في نفسه فالأوصياء في التفريط

التالي صفحة 63 من 291 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...