فلاح السائل و نجاح المسائل

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · فلاح السائل و نجاح المسائل · صفحة 34 من 291

[صفحة 34]

أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حِينَ دُعَائِهِ يقول السيد الإمام العالم و العامل الفقيه العلامة الورع رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس متعه الله ببلوغ المآرب و إدراك المطالب. و مما لعله يمكن أن يكون المراد بهذه الإشارات أن بسط اليد في الرغبة أقرب إلى حال من يكون رجاؤه لله جل جلاله و حسن ظنه بإفضاله يزيد على خوفه من جلاله فالراغب يسأل الأمان فيبسط كفه لما ينزل فيها من الإحسان و أما الرهبة و كون ظهر الكفين إلى السماء. فلعل المراد بذلك أن العبد يقول بلسان حال الذلة لمالك دار الفناء و دار البقاء أنا ما أقدم على بسط كفي إليك فقد جعلت وجه كفي إلى الأرض ذلا و خجلا بين يديك. و لعل المراد بتحريك الأصابع يمينا و شمالا في المتضرع أنه على عادة الثاكل عند المصاب الهائل تقلب يديها و تنوح بها إدبارا و إقبالا و يمينا و شمالا. و لعل المراد بالتبتل يرفع إصبعه مرة و يضعها مرة أن معنى التبتل الانقطاع فكأنه يريد قد انقطعت إليك وحدك لما أنت أهله من الإلهية و يشير بإصبعه وحدها من دون الأصابع على سبيل الوحدانية و هذا مقام جليل فلا يدعيه العبد إلا عند العبرة و وقوفه موقف العبد الذليل و اشتغاله بصاحب الجلال عن طلب الآمال و التعرض للسؤال و لعل المراد بالابتهال و مد يده تلقاء وجهه إلى القبلة نوع من أنواع العبودية و الذلة و لعل المراد بالاستكانة و ترك يديه على منكبيه أنني قد غللت يدي إلى عنقي كما يفعل العبد الجاني إذا حمل إلى مولاه تحت الأسر

التالي صفحة 34 من 291 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...