المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 99 من 672

[صفحة 99]

عَادَى اللَّهَ، وَ مَنْ عَرَفَهُمْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ، وَ مَنْ جَهِلَهُمْ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ، وَ مَنِ اعْتَصَمَ بِهِمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ، وَ مَنْ تَخَلَّى مِنْهُمْ فَقَدْ تَخَلَّى مِنَ اللَّهِ.

أُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ، مُؤْمِنٌ بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ، كَافِرٌ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ، مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ، مُبْطِلٌ لِمَا أَبْطَلْتُمْ، مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ، مُفَوِّضٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ، لَعَنَ اللَّهُ عَدُوَّكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ، ضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. وَ تَدْعُو فَتَقُولُ:

يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَ يَا كَائِناً بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ وَ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، كَيْفَ تَهْتَدِي بِهِ الْقُلُوبُ لِصِفَتِكَ، أَوْ تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَكَ، وَ قَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ فَتَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً، وَ لَمْ تَحُطْ بِكَ الْأَوْهَامُ فَتُوجَدَ مُتَكَيِّفاً مَحْدُوداً.

حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ، وَ كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْكَ، وَ عَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ، وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي نَعْتِ قُدْرَتِكَ، وَ امْتَنَعَتْ عَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُكَ، وَ تَعَالَتْ عَنِ التَّوْحِيدِ أَزَلِيَّتُكَ، وَ صَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ حُجَّةً لَكَ وَ مُنْتَسِباً إِلَى فِعْلِكَ، وَ صَادِراً عَنْ صُنْعِكَ، فَمِنْ بَيْنِ مُبْتَدِعٍ يَدُلُّ عَلَى إِبْدَاعِكَ، وَ مُصَوِّرٍ يَشْهَدُ بِتَصْوِيرِكَ، وَ مُقَدِّرٍ يُنْبِئُ عَنْ تَقْدِيرِكَ، وَ مُدَبِّرٍ يَنْطِقُ عَنْ تَدْبِيرِكَ، وَ مَصْنُوعٍ يُومِئُ إِلَى تَأْثِيرِكَ. وَ أَنْتَ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنْ مَصْنُوعَاتِكَ وَ مَبْرُورَاتِكَ وَ مَفْطُورَاتِكَ،

التالي صفحة 99 من 672 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...