فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَعَاكَ إِلَيْهِ بِالدَّمْعِ الْهَطُولِ (1)، قَائِلًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُتِلَ سِبْطُكَ وَ فَتَاكَ، وَ اسْتُبِيحَ أَهْلُكَ وَ حِمَاكَ، وَ سُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيكَ، وَ وَقَعَ الْمَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَ ذَوِيكَ. فَانْزَعَجَ (2) الرَّسُولُ وَ بَكَى قَلْبُهُ الْمَهُولُ، وَ عَزَّاهُ بِكَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْأَنْبِيَاءُ، وَ فُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ، وَ اخْتَلَفَتْ جُنُودُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، تُعَزِّي أَبَاكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أُقِيمَتْ لَكَ الْمَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ، وَ لَطَمَتْ عَلَيْكَ الْحُورُ الْعِينُ، وَ بَكَتِ السَّمَاءُ وَ سُكَّانُهَا، وَ الْجِنَانُ وَ خُزَّانُهَا (3)، وَ الْهِضَابُ (4) وَ أَقْطَارُهَا، وَ الْأَرْضُ وَ أَقْطَارُهَا، وَ الْبِحَارُ وَ حِيتَانُهَا، وَ مَكَّةُ وَ بُنْيَانُهَا، وَ الْجِنَانُ وَ وِلْدَانُهَا، وَ الْبَيْتُ وَ الْمَقَامُ، وَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَ الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ.
اللَّهُمَّ فَبِحُرْمَةِ هَذَا الْمَكَانِ الْمُنِيفِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ احْشُرْنِي فِي زُمْرَتِهِمْ، وَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِمْ.
اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ، وَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ، وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ، بِمُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، رَسُولِكَ إِلَى الْعَالَمِينَ أَجْمَعِينَ، وَ بِأَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ، الْعَالِمِ الْمَكِينِ، عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ بِفَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
(1) هطل المطر: نزل متتابعا متفرّقا عظيم القطر.