ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلَمْ آتَمِرْ، (1) وَ زَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ، وَ لَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ، وَ لَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ، وَ لَمْ أَتْرُكْ مَعَاصِيَكَ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَعْمَيْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِسَمْعِي وَ لَوْ شِئْتَ لَأَصْمَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِيَدِي وَ لَوْ شِئْتَ لَكَنَّعْتَنِي (2) فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِرِجْلِي وَ لَوْ شِئْتَ لَجَذَمْتَنِي (3) فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِفَرْجِي، وَ لَوْ شِئْتَ لَعَقَمْتَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي، وَ عَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي وَ لَمْ يَكُ هَذَا جَزَاءَكَ مِنِّي، فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ. فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي، الْخَاضِعُ لَكَ بِذُلِّي، الْمُسْتَكِينُ لَكَ بِجُرْمِي، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنَايَتِي، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ، رَاجٍ لَكَ فِي مَوْقِفِي هَذَا، تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَ مِنِ اقْتِرَافِي (4)، وَ مُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي، رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعَاصِي، طَالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تُنْجِحَ لِي حَوَائِجِي، وَ تُعْطِيَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي، وَ أَنْ تَسْمَعَ نِدَائِي، وَ تَسْتَجِيبَ دُعَائِي، وَ تَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَ شَكْوَايَ، وَ كَذَلِكَ الْعَبْدُ الْخَاطِي يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ، وَ يَخْشَعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ.
يَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ، وَ أَكْرَمَ مَنْ خُضِعَ لَهُ وَ خُشِعَ، مَا أَنْتَ
(1) آتمر: أمتثل.