وَ اسْتَخَفَّتْ بِالْإِيمَانِ وَ الْإِسْلَامِ، وَ هَدَمَتِ الْكَعْبَةَ، وَ أَغَارَتْ عَلَى دَارِ الْهِجْرَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَ أَبْرَزَتْ بَنَاتِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ لِلنَّكَالِ وَ السَّوْءَةِ (1)، وَ أَلْبَسَتْهُنَّ ثَوْبَ الْعَارِ وَ الْفَضِيحَةِ، وَ رَخَّصَتْ لِأَهْلِ الشُّبْهَةِ فِي قَتْلِ أَهْلِ بَيْتِ الصَّفْوَةِ وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ، وَ استيطال [اسْتِيصَالِ شَافَتِهِ، وَ سَبْيِ حَرَمِهِ، وَ قَتْلِ أَنْصَارِهِ، وَ كَسْرِ مِنْبَرِهِ، وَ قَلْبِ مَفْخَرِهِ، وَ إِخْفَاءِ دِينِهِ، وَ قَطْعِ ذِكْرِهِ.
يَا مَوَالِيَّ فَلَوْ عَايَنَكُمْ الْمُصْطَفَى، وَ سِهَامُ الْأُمَّةِ مُعْرِقَةٌ (2) فِي أَكْبَادِكُمْ، وَ رِمَاحُهُمْ مُشْرَعَةٌ (3) فِي نُحُورِكُمْ، وَ سُيُوفُهَا مُولَغَةٌ فِي دِمَائِكُمْ، يَشْفِي أَبْنَاءُ الْعَوَاهِرِ غَلِيلَ الْفِسْقِ مِنْ وَرَعِكُمْ، وَ غَيْظَ الْكُفْرِ مِنْ إِيمَانِكُمْ. وَ أَنْتُمْ بَيْنَ صَرِيعٍ فِي الْمِحْرَابِ، قَدْ فَلَقَ السَّيْفُ هَامَتَهُ، وَ شَهِيدٍ فَوْقَ الْجِنَازَةِ قَدْ شُكَّتْ أَكْفَانُهُ (4) بِالسِّهَامِ، وَ قَتِيلٍ بِالْعَرَاءِ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ الْقَنَاةِ (5) رَأْسُهُ، وَ مُكَبَّلٍ فِي السِّجْنِ قَدْ رُضَّتْ بِالْحَدِيدِ أَعْضَاؤُهُ (6)، وَ مَسْمُومٍ قَدْ قُطِّعَتْ بِجُرَعِ السَّمِّ أَمْعَاؤُهُ، وَ شَمْلُكُمْ عَبَادِيدُ (7) تُفْنِيهِمُ الْعَبِيدُ وَ أَبْنَاءُ الْعَبِيدِ.
(1) السّورة (خ ل)، السّورة: السّطوة و الاعتداء.