حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ الْجَمَّالُ قَالَ: لَمَّا وَافَيْتُ مَعَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) الْكُوفَةَ نُرِيدُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ، قَالَ لِي: يَا صَفْوَانُ أَنِخِ الرَّاحِلَةَ فَهَذَا حَرَمُ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، فَأَنَخْتُهَا، وَ نَزَلَ فَاغْتَسَلَ وَ غَيَّرَ ثَوْبَهُ وَ تَحَفَّى وَ قَالَ لِي: افْعَلْ مِثْلَ مَا أَفْعَلُهُ، ثُمَّ أَخَذَ نَحْوَ الذَّكَوَاتِ (1) وَ قَالَ لِي: قَصِّرْ خُطَاكَ وَ أَلْقِ ذَقَنَكَ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَكَ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَ يُمْحَى عَنْكَ أَلْفُ سَيِّئَةٍ، وَ يُرْفَعُ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ، وَ يُقْضَى لَكَ مِائَةُ أَلْفِ حَاجَةٍ، وَ يُكْتَبُ لَكَ ثَوَابُ كُلِّ صِدِّيقٍ وَ شَهِيدٍ مَاتَ أَوْ قُتِلَ.
ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْنَا مَعَهُ وَ عَلَيْنَا السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ، وَ نُسَبِّحُ وَ نُقَدِّسُ وَ نُهَلِّلُ، إِلَى أَنْ بَلَغْنَا الذَّكَوَاتِ، فَوَقَفَ (عليه السلام) وَ نَظَرَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً، وَ خَطَّ
(1)- الذّكوة في اللّغة الجمرة الملتهبة، فيمكن أن يكون المراد بالذّكوات التّلال الصّغيرة المحيطة بقبره (عليه السلام)، شبّهها لضيائها و توقّدها عند شروق الشّمس عليها، لما فيها من الدّراريّ المضيئة بالجمرة الملتهبة.