المزار الكبير للمشهدي

الشيخ محمد بن جعفر الحائري المشهدي · المزار الكبير للمشهدي · صفحة 151 من 672

[صفحة 151]

إلَهِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي، إِلَهِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ بِالْخَيْبَةِ مِنْ عِنْدِكَ مَحْرُوماً وَ كُلُّ ظَنِّي بِجُودِكَ أَنْ تَقْلِبَنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً، إِلَهِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ، فَلَا تُبْطِلْ صِدْقَ رَجَائِي مِنْ بَيْنِ الْآمِلِينَ.

إِلَهِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ كُنْتَ الْمَطَالِبَ بِهِ، وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ كُنْتَ الْمُبَارَزَ بِهِ، إِلَّا أَنِّي إِذَا ذَكَرْتُ كِبَرَ ذَنْبِي وَ عِظَمَ عَفْوِكَ وَ غُفْرَانِكَ، وَجَدْتُ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمَا لِي أَقْرَبَهُمَا لِي رَحْمَتَكَ وَ رِضْوَانَكَ، إِلَهِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ نَادَانِي إِلَى الْجَنَّةِ بِالرَّجَاءِ حُسْنُ ثَوَابِكَ.

إِلَهِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا عَنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ أَنِسَتْنِي بِالْيَقِينِ مَكَارِمُ عَفْوِكَ، إِلَهِي إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَنْبَهَتْنِي الْمَعْرِفَةُ يَا سَيِّدِي بِكَرَمِ آلَائِكَ، إِلَهِي إِنْ عَزَبَ (1) لُبِّي عَنْ تَقْوِيمِ مَا يُصْلِحُنِي فَمَا عَزَبَ إِيْقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي.

إِلَهِي إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي، إِلَهِي جِئْتُكَ مَلْهُوفاً وَ قَدْ أُلْبِسْتُ عَدَمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَعَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي، إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ، وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ.

إِلَهِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِسِوَاكَ بِالْمَسْأَلَةِ عَادِلًا، وَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِكَ رَدُّ سَائِلٍ مَلْهُوفٍ وَ مُضْطَرٍّ

(1) العزوب: الغيبة و الذّهاب.
التالي صفحة 151 من 672 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...