ثُمَّ سَجَدَ وَ قَالَ:
أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارٍ حَرُّهَا لَا يُطْفَى، وَ جَدِيدُهَا لَا يَبْلَى، وَ عَطْشَانُهَا لَا يَرْوَى. وَ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ:
اللَّهُمَّ لَا تُقَلِّبْ وَجْهِي فِي النَّارِ بَعْدَ تَعْفِيرِي وَ سُجُودِي لَكَ بِغَيْرِ مَنٍّ مِنِّي عَلَيْكَ، بَلْ لَكَ الْحَمْدُ وَ الْمَنُّ عَلَيَّ.
ثُمَّ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ:
ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ، وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ.
ثُمَّ عَادَ إِلَى السُّجُودِ، وَ قَالَ:
إِنْ كُنْتُ بِئْسَ الْعَبْدُ، فَأَنْتَ نِعْمَ الرَّبُّ، الْعَفْوَ، الْعَفْوَ- مِائَةَ مَرَّةٍ.
قَالَ طَاوُوسٌ: فَبَكَيْتُ حَتَّى عَلَا نَحِيبِي، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا يَمَانِيُّ، أَ وَ لَيْسَ هَذَا مَقَامَ الْمُذْنِبِينَ، فَقُلْتُ: حَبِيبِي حَقِيقٌ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرُدَّكَ وَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
قَالَ طَاوُوسٌ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ بِالْكُوفَةِ فَمَرَرْتُ بِمَسْجِدِ غَنِيٍّ، فَرَأَيْتُهُ (عليه السلام) يُصَلِّي فِيهِ وَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ، وَ فَعَلَ كَمَا فَعَلَ فِي الْحِجْرِ- تَمَامَ الْحَدِيثَ (1)
(1) عنه و عن الشهيد في مزاره: 267، البحار 100: 448، ذكره السيد في مصباح الزائر: