ثُمَّ بَكَا وَ عَفَّرَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ وَ قَالَ:
ارْحَمْ مَنْ أَسَاءَ وَ اقْتَرَفَ، وَ اسْتَكَانَ وَ اعْتَرَفَ.
ثُمَّ قَلَّبَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ وَ قَالَ:
عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ، يَا كَرِيمُ. فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ: يَا سَيِّدِي بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَسْجِدُ، فَقَالَ:
إِنَّهُ مَسْجِدُ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ صَاحِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، وَ هَذَا دُعَاؤُهُ وَ تَهَجُّدُهُ، ثُمَّ غَابَ عَنَّا فَلَمْ نَرَهُ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي: إِنَّهُ الْخَضِرُ (عليه السلام) (1).
الباب (7) ذكر ما ورد من الفضل في مسجد صعصعة بن صوحان العبدي و الصلاة و الدعاء فيه
وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيُّ (2) قَالَ: مَرَرْتُ بِبَنِي رَوَّاسٍ فَقَالَ لِي بَعْضُ إِخْوَانِي: لَوْ مِلْتَ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ صَعْصَعَةَ فَصَلَّيْنَا فِيهِ، فَإِنَّ هَذَا رَجَبٌ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ زِيَارَةُ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ
(1) عنه البحار 100: 443، ذكره في مصباح الزّائر: 55، عنه البحار 100: 445.أقول: لعلّ- و اللّه العالم- القائل لهذا الدّعاء هو من الخضر (عليه السلام) محتاج إلى رؤيته، أي صاحب العصر و الزّمان (عجّل اللّه تعالى لفرجه الشّريف،) كما في الرّواية التّالية.
(2) كذا، و في مزار الشّهيد: محمّد بن عبد الرّحمن، و الظّاهر أنّه محمّد بن عليّ بن عبد الرّحمن العبديّ، الّذي روى عنه الحسين و محمّد ابنا عليّ بن إبراهيم، راجع معجم الرّجال 16: 330.