اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَ أَمِتْنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي، عَلَى مُوَالاةِ أَوْلِيَائِكَ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكَ، وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ نَهَضَ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْمَكَانِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بَيْتُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنَّي صَلَّيْتُ هَذِهِ الصَّلَاةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ وَ طَلَبَ نَائِلِكَ وَ رَجَاءَ رِفْدِكَ وَ جَوَائِزِكَ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقَبَّلْهَا مِنِّي بِأَحْسَنِ قَبُولٍ، وَ بَلِّغْنِي بِرَحْمَتِكَ الْمَأْمُولَ، وَ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا ارْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
ثُمَّ قَامَ وَ مَضَى إِلَى الزَّاوِيَةِ الشَّرْقِيَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَسَطَ كَفَّيْهِ وَ قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ وَ الْخَطَايَا قَدْ أَخْلَقَتْ وَجْهِي عِنْدَكَ فَلَمْ تَرْفَعْ لِي إِلَيْكَ صَوْتاً وَ لَمْ تَسْتَجِبْ لِي دَعْوَةً، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِكَ يَا اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ، وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُقْبِلَ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ تُقْبِلَ بِوَجْهِي إِلَيْكَ، وَ لَا تُخَيِّبْنِي حِينَ أَدْعُوكَ، وَ لَا تَحْرِمْنِي حِينَ أَرْجُوكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ قَامَ فَخَرَجَ، فَسَأَلْنَاهُ بِمَ يُعْرَفُ هَذَا الْمَكَانُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَقَامُ الصَّالِحِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ.