أقول: هذا الدعاء هو دعاء رسول الله صلىاللهعليهوآله في يوم بدر، ويوم الأحزاب، وهو أيضاً دعاء دعا به سيد الشهداء صلوات الله عليه يوم عاشوراء بكربلا (1). ويروى عنه عليهالسلام سوى هذا الدعاء دعاءان اَّخران أيضاً دعا بهما في ذلك اليوم، أحدهما ما علّمه الإمام زين العابدين عليهالسلام إذ ضمّه إلى صدره والدماء تفور من جسده الشريف، للحاجة، والمهمّة، والحزن والبلاء الشديد والأمر العظيم المستصعب: بِحَقِّ يسَّ وَالقُرآنِ الَعَظيمِ يا مَنْ يَقْدِرُ عَلى حَوائِجِ السّائِلينَ يا مَنْ يَعْلَمُ ما في الضَّميرِ يا مُنَفِّسا عَنْ المَكْروبينَ يا مُفَرَجاً عَنْ المَغْمومينَ، يا راحِمَ الشَيْخِ الكَبيرِ يا رازِقَ الطِفْلِ الصَغيرِ يا مَنْ لايَحْتاجُ إِلى التَّفْسيرِ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَإفْعَلْ بي كَذا وَكَذا (2). الخامس: عن الصادق عليهالسلام أنّه رفع يده إلى السماء وقال: رَبِّ لاتَكِلْني إِلى نَفْسي طُرْفَةَ عَيْنٍ أبَداً لا أقَلَّ مِنْ ذلكَ وَلا أكْثَرَ (3). السادس: وعنه أيضاً أنّه كان يقول: إرْحَمْني مَمّا لاطاقَةَ لي بِهِ وَلاصَبْرَ لي عَلَيْهِ. السابع: عن الصادق عليهالسلام قال: قل: اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَلالِكَ وَجَمالِكَ وَكَرَمِكَ أنْ تَفْعَلَ بي كَذا وَكَذا (4). الثامن: عن فضل بن يونس قال: قال لي الكاظم عليهالسلام أكثر من قول: اللّهُمَّ لاتَجْعَلْني مِنَ المُعارينَ وَلا تُخْرِجْني مِنَ التَقْصيرِ (5). والمعنى اللهُمَّ لاتجعلني ممن كان الايمان معاراً عندهم، غير ثابت في قلوبهم أوْ المعنى لاتجعلني ممن وكلته إلى نفسه فكان كالفرس يلقى حبله على عاتقه ليرعى بنفسه، فيصنع ما يشاء ويذهب حيثما يريد، ومعنى لاتخرجني من التقصير لاتجعلني بحيث أرى نفسي مقصّرة بل اجعلني ما دمت أعد نفسي مقصّرة في خدمتك. التاسع: عن الباقر عليهالسلام قال لقد عفر الله عزَّ وجلَّ لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما قال: اللّهُمَّ إنْ تُعَذِّبْني فَأهْلٌ لِذلِكَ (6) أنا وَإنْ تَغْفِرْ لي فأهْلٌ لِذلك أنْتَ (7).
1 - الارشاد للمفيد 2 / 96، تاريخ الطبري 5 / 423، البحار 45 / 4 مع اختلاف في بعض الالفاظ.