أَمْسى وَأَصْبَحَ فَقِيراً عائِلاً عارِياً مُمْلِقاً مُخْفِقاً مَهْجُوراً (1) جائِعاً ظَمْآنَ، يَنْتَظِرُ مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِفَضْلٍ، أَوْ عَبْدٍ وَجِيهٍ عِنْدَكَ هُوَ أَوْجَهُ مِنِّي عِنْدَكَ وَأَشَدُّ عِبادَةً لَكَ، مَغْلُولاً مَقْهُوراً قَدْ حَمَلَ ثِقْلاً مِنْ تَعَبِ العَناءِ وَشِدَّةِ العُبُودِيَّةِ، وَكُلْفَةِ الرِّقِّ، وَثِقْلَ الضَّرِيبَةِ، أَوْ مُبْتَلىً بِبَلاٍ شَدِيدٍ لاقِبَلَ لَهُ (2) إِلاّ بِمَنِّكَ عَلَيْهِ وَأَنا المَخْدُومُ المُنَعَّمُ المُعافى المُكَرَّمُ فِي عافِيَةٍ مِمّا هُوَ فِيهِ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي (3) وَسَيّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ عَلِيلاً مَرِيضا سَقِيما مُدْنِفا عَلى فُرُشِ العِلَّةِ وَفِي لِباسِها يَتَقَلَّبُ يَمِينا وَشِمالاً لا يَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ لَذَّةِ الطَّعامِ وَلا مِنْ لَذَّةِ الشَّرابِ، يَنْظُرُ إِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لا يَسْتَطِيعُ لَها ضُرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لَكَ مِنَ العابِدِينَ، وَلِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ وَقَدْ دَنا يَوْمُهُ مِنْ حَتْفِهِ، وَأَحْدَقَ بِهِ مَلَكُ المَوْتِ فِي أَعْوانِهِ يُعالِجُ سَكَراتِ المَوْتِ وَحِياضَهُ، تَدُورُ عَيْناهُ يَمِينا وَشِمالاً يَنْظُرُ إِلى أَحِبّائِهِ وَأَوِدَّائِهِ وَأَخِلائِهِ قَدْ مُنِعَ مِنَ الكَلامِ، وَحُجِبَ عَنِ الخِطابِ، يَنْظُرُ إِلى نَفْسِه حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَارْحَمْنِي بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. مَوْلايَ وَسَيِّدِي وَكَمْ مِنْ عَبْدٍ أَمْسى وَأَصْبَحَ فِي مَضائِقِ الحُبُوسِ وَالسُّجُونِ وَكُرّبِها وَذُلِّها وَحَدِيدِها يَتَداوَلُهُ أَعْوانُها وَزَبانِيَتُها فَلا يَدْرِي أَيُّ حالٍ يُفْعَلُ بِهِ، وَأَيُّ مُثْلَةٍ يُمَثَّلُ بِهِ، فَهُوَ فِي ضُرٍّ مِنَ العَيْشِ وَضَنْكٍ مِنَ الحَياةِ يَنْظُرُ إِلى نَفْسِهِ حَسْرَةً لايَسْتَطِيعُ لَها ضَرّاً وَلا نَفْعاً، وَأَنا خِلْوٌ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ فَلا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ
1 - خائفاً: بحار ونسخة.