الشَّاكِرِينَ وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ حاسِدٍ شَرِقَ بِحَسْرَتِهِ (1) وَعَدُوٍّ شَجِيَ بِغَيْظِهِ، وَسَلَقَنِي بِحَدِّ لِسانِهِ، وَوَخَزَنِي بِمُوقِ عَيْنِهِ، وَجَعَلَنِي غَرَضاً (2) لِمَرامِيهِ وَقَلَّدَنِي خِلالاً لَمْ تَزَلْ فِيهِ، نادَيْتُكَ (3) يا رَبِّ مُسْتَجِيراً بِكَ، واثِقاً بِسُرْعَةِ إِجابَتِكَ مُتَوَكِّلاً عَلى مالَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّفُهُ مِنْ حُسْنِ دِفاعِكَ، عالِماً أَنَّهُ لا يُضْطَهَدُ مَنْ آوى إِلى ظِلِّ كَنَفِكَ، وَلَنْ تَقْرَعَ الحَوادِثُ (4) مَنْ لَجَأَ إِلى مَعْقِلِ الاِنْتِصارِ بِكَ، فَحَصَّنْتَنِي مِنْ بَأْسِهِ بِقُدْرَتِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لا يُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَم مِنْ سَحائب مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَها، وَسَّماء نِعْمَةٍ مَطَرْتَها (5)، وَجَداوِلَ كَرامَةٍ أَجْرَيْتَها، وَأَعْيُنِ أَحْداثٍ طَمَسْتَها، وَناشِئَةِ رَحْمَةٍ نَشَرْتَها، وَجُنَّةِ عافِيَةٍ أَلْبَسْتَها، وَغَوامِرِ كُرُباتٍ كَشَفْتَها، وَأُمُورٍ جارِيَةٍ قَدَّرْتَها، لَمْ تُعْجِزْكَ إِذْ طَلَبْتَها، وَلَمْ تَمْتَنِعْ مِنْكَ إِذْ أَرَدْتَها، فَلَكَ الحَمْدُ يا رَبِّ مِنْ مُقْتَدِرٍ لايُغْلَبُ، وَذِي أَناةٍ لا يَعْجَلُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْنِي لِنَعْمائِكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلآلآئِكَ مِنَ الذَّاكِرِينَ. إِلهِي وَكَمْ مِنْ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَّقْتَ، وَمِنْ كَسْرِ إِمْلاقٍ جَبَرْتَ، وَمِنْ مَسْكَنَةٍ فادِحَةٍ حَوَّلْتَ، وَمْن صَرْعَةٍ مُهْلِكَةٍ نَعَشْتَ (6)، وَمِنْ مَشَقَّةٍ أَرَحْتَ، لاتُسْأَلُ (7) عَمّا تَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَلا يَنْقُصُكَ ماأَنْفَقْتَ، وَلَقَدْ سُئِلْتَ فَأَعْطَيْتَ، وَلَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ، وَاسْتُمِيحَ بابُ فَضْلِكَ فَما أَكْدَيْتَ، أَبَيْتَ (8) إِلاّ إِنْعاماً وَامْتِناناً، وَإِلاّ تَطَوُّلاً يا رَبِّ وَإِحْساناً، وَأَبَيْتُ إِلاّ انْتِهاكاً لِحُرُماتِكَ، وَاجْتِرأً عَلى مَعاصِيكَ، وَتَعَدِّياً لِحُدُودِكَ، وَغَفْلَةً عَنْ وَعِيدِكَ وَطاعَةً لِعَدُوِّي وَعَدُوِّكَ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ يا إِلهِي وَناصِرِي إِخْلالِي
1 - بحسده: بحار.