الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · صفحة 57 من 198

[صفحة 57]

الكتاب و حيث قد ذكرنا ما يصحب في سفره من الطعام فلنذكر ما يحضرنا و يتهيأ ذكره من الآداب المتعلقة بالأكل بحسب ما يهدينا إليه واهب الألباب فنقول إن الطعام ما يحضر بين يدي الإنسان إلا بعد أن يولي الله جل جلاله بيد قدرته و حكمته و رحمته و داعيته و اختياره و إرادته إنشاء السماوات و الأرضين و البحار و الأنهار و الغيوث و الغيوم و الأمطار و فصول الصيف و الشتاء و الربيع و الخريف و ما فيها من المنافع و الأسرار و يستخدم في ذلك من يختص بهذه المصالح من الملائكة و من يقوم بتدبير الخلائق من الأنبياء و الأوصياء و الرعايا و الولاة و أصحاب الصنائع و الأكرة و الحدادين و النجارين و الدواب التي يحتاج إليها لهذه الأسباب و من يقوم بمصالح ذلك و مهماته من ابتدائه إلى حين طحنه و خبزه و حمله إلى بين يدي من يأكله أوقات حاجاته فالمنة فيه لله جل جلاله أعظم من المئونة على مائدة بني إسرائيل فيجب أن يكون العبد عارفا و ذاكرا و شاكرا لهذا الإنعام الجزيل الجليل و جالسا عند أكله بين يدي الله جل جلاله ليأكل من طبق ضيافته كما يجلس العبد بين يدي سلطان قد عمل له طعاما و استخدم فيه نفسه و خواصه و من يحتاج إليه من أهل دولته و السلطان ناظر إلى الذي يأكل كيف شكره لنعمته و كيف حفظه لحضور السلطان و حرمته و كيف يتأدب في جلوسه بين يديه و كيف يقصد بأكل الطعام ما يريد به السلطان مما يقربه إليه. أقول ثم يكون العبد ذاكرا و شاكرا أنه إذا أكل الطعام أنه لو لا ما وهبه الله جل جلاله من الجوارح التي تعينه على حمله و أكله و مضغه و الريق الذي يأتي بقدر حاجته من غير زيادة على اللقمة فكانت الزيادة تجري من فمه و لا نقيصة فكانت اللقمة تكون يابسة أو غير ناعمة. أقول و ليكن ذاكرا و شاكرا أنه إذا صار الطعام في معدته فإن الله

التالي صفحة 57 من 198 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...