الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان · صفحة 18 من 198

[صفحة 18]

مراكز الظهور و قطعت مفاوز البطون و تنزهت في عجائب طرقات القرون بعد القرون و رأت من غرائب قدرته جل جلاله في طي مكنون كن فيكون ما صار السفر لها مألوفا و تركه موتا و قطعه مخوفا. و أشهد أن لا إله إلا هو شهادة جاءت أمانا لها من العطب و مبشرة بحسن المنقلب. و أشهد أن جدي محمدا(ص)الكاشف من أنوارها ما احتجب و المظهر من شموس أنوارها ما غرب و اغترب. و أشهد أن نوابه فيما بلغ إليه من أعلى الرتب يجب أن يكونوا من الحماة الكماة الذين لا تذل شجاعتهم كثرة من نهب أو سلب و لا يفسد مروءتهم و حمايتهم من أطمعهم فيما بذل أو وهب و أن يكون طالع بدايتهم و ولادتهم في سعود من غلب و ظفر بنجاح الطلب و عرف طرق الإقبال في الإنشاء في الآباء مع الأنبياء من غير تعب و لا نصب و سلم من العمى بعبادة حجر أو خشب. و بعد فإنني وجدت الإنسان مسافرا مذ خرج من العدم إلى الوجود في ظهور الآباء و الجدود و بطون الأمهات الحافظات للودائع و العهود و وجدت الله جل جلاله قد تولى سلاحه من حفظه من النقم التي جرت على من سلف من الأمم و عامله بالكرم و النعم حتى أوجب عليه من العبودية بما بلغه من المقامات الدنيوية و الدينية أن تكون حركاته و سكناته و أسفاره و اختياره كلها بحسب الإرادة الإلهية و إنه قد سيره ألوفا من السنين و في شهور الدهور في سفر السلامة من المحذور و على مطايا النجاة من فتك شر ذوي الشرور و أطلقه في الأسفار إلى دار القرار و جعل له قائدا و سائقا من المواعظ الهاوية لذوي البصائر و الأبصار و علم جل جلاله أن اتكاله على مجرد قدرة العبد و ضعف اختياره يقتضي تكرار عثاره فبعث له على لسان الأنبياء و الأوصياء من دروع الدعوات و حصون الصدقات ما يكون أمانا له من المخافات في

التالي صفحة 18 من 198 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...