أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ فَطَّرَ مِنْكُمْ صَائِماً مُؤْمِناً فِي هَذَا الشَّهْرِ كَانَ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَ مَغْفِرَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَ لَيْسَ كُلُّنَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، اتَّقُوا النَّارَ وَ لَوْ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَهَبُ ذَلِكَ الْأَجْرَ لِمَنْ عَمِلَ هَذَا الْيَسِيرَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهُ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ حَسَّنَ مِنْكُمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ خُلُقَهُ كَانَ لَهُ جَوَازٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ فِيهِ الْأَقْدَامُ، وَ مَنْ خَفَّفَ فِي هَذَا الشَّهْرِ عَمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ خَفَّفَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ وَ مَنْ كَفَّ فِيهِ شَرَّهُ كَفَّ اللَّهُ عَنْهُ غَضَبَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ وَصَلَ فِيهِ رَحِمَهُ وَصَلَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَ مَنْ قَطَعَ فِيهِ رَحِمَهُ قَطَعَ اللَّهُ عَنْهُ رَحْمَتَهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَ مَنْ تَطَوَّعَ فِيهِ بِصَلَاةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ، وَ مَنْ أَدَّى فِيهِ فَرْضاً كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الشُّهُورِ، وَ مَنْ أَكْثَرَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ثَقَّلَ اللَّهُ مِيزَانَهُ يَوْمَ تَخِفُّ الْمَوَازِينُ، وَ مَنْ تَلَا فِيهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ. أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبْوَابَ الْجِنَانِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مُفَتَّحَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُغَلِّقَهَا عَلَيْكُمْ، وَ أَبْوَابَ النِّيرَانِ مُغَلَّقَةٌ [فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُفَتِّحَهَا عَلَيْكُمْ وَ الشَّيَاطِينَ مَغْلُولَةٌ فَسَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ لَا يُسَلِّطَهَا عَلَيْكُمْ (1). وَ نُقِلَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَنَّهُ خَطَبَ (2) فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَائِلًا:
أَيُّهَا النَّاسُ... هَذَا شَهْرٌ فَضَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، كَمَا فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ الْخَلَائِقِ، أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ. وَ غُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ. وَ فِيهِ يَنْظُرُ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ إِلَى عِبَادِهِ فَيُجِيبُهُمْ إِذَا نَاجَوْهُ وَ يُلَبِّيهِمْ إِذَا نَادَوْهُ وَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعَوْهُ. وَ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلَةٌ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرَائِيلَ فَهَبَطَ فِي كُومَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (عليهم السلام) إِلَى الْأَرْضِ فَيَبِيتُ وَ الْمَلَائِكَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ يُسَلِّمُونَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ وَ قَاعِدٍ وَ مُصَلٍّ وَ ذَاكِرٍ وَ يُصَافِحُونَهُمْ وَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى
(1) إقبال الأعمال: [صفحة 246].