مِنَ الرَّحْمَةِ وَ الرِّضْوَانِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ الْإِحْسَانِ وَ الرِّزْقِ الْوَاسِعِ الْحَلَالِ الطِّيِّبِ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَ مِنَ الزِّيَارَاتِ الْمَخْصُوصَةِ زِيَارَتُهُ (عليه السلام) فِي يَوْمِ اسْتِشْهَادِهِ أَيْ يَوْمِ الْحَادِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُبَارَكِ، فَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أَنَّ الْخَضِرَ (عليه السلام) جَاءَ فِي يَوْمِ اسْتِشْهَادِ الْإِمَامِ (عليه السلام) وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ عَدَّدَ كَثِيراً مِنْ فَضَائِلِهِ ثُمَّ بَكَى كَثِيراً وَ أَبْكَى النَّاسَ، وَ زَارَ الْإِمَامَ (عليه السلام) بِهَذِهِ الْفَقَرَاتِ. فَبَعْدَ أَنْ تَطْلُبَ الْإِذْنَ بِالدُّخُولِ قِفْ مُوَاجِهاً الضَّرِيحَ وَ قُلْ:
رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ كُنْتَ أَوَّلَ الْقَوْمِ إِسْلَاماً وَ أَخْلَصَهُمْ إِيمَاناً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَخْوَفَهُمْ لِلَّهِ وَ أَعْظَمَهُمْ عَنَاءً وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ آمَنَهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ أَفْضَلَهُمْ مَنَاقِبَ وَ أَكْرَمَهُمْ سَوَابِقَ وَ أَرْفَعَهُمْ دَرَجَةً وَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) وَ أَشْبَهَهُمْ بِهِ هَدْياً وَ خُلُقاً وَ سَمْتاً وَ فِعْلًا وَ أَشْرَفَهُمْ مَنْزِلَةً وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ وَ عَنْ رَسُولِهِ وَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً قَوِيتَ حِينَ ضَعُفَ أَصْحَابُهُ وَ بَرَزْتَ حِينَ اسْتَكَانُوا وَ نَهَضْتَ حِينَ وَهَنُوا وَ لَزِمْتَ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إِذْ هَمَّ أَصْحَابُهُ كُنْتَ خَلِيفَتَهُ حَقّاً لَمْ تُنَازَعْ وَ لَمْ تَضْرَعْ بِرَغْمِ الْمُنَافِقِينَ وَ غَيْظِ الْكَافِرِينَ وَ كُرْهِ الْحَاسِدِينَ وَ ضِغْنِ الْفَاسِقِينَ فَقُمْتَ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا وَ نَطَقْتَ حِينَ تَتَعْتَعُوا وَ مَضَيْتَ بِنُورِ اللَّهِ إِذْ وَقَفُوا فَاتَّبَعُوكَ فَهُدُوا وَ كُنْتَ أَخْفَضَهُمْ صَوْتاً وَ أَعْلَاهُمْ قُنُوتاً وَ أَقَلَّهُمْ كَلَاماً وَ أَصْوَبَهُمْ نُطْقاً وَ أَكْبَرَهُمْ رَأْياً وَ أَشْجَعَهُمْ قَلْباً وَ أَشَدَّهُمْ يَقِيناً وَ أَحْسَنَهُمْ عَمَلًا وَ أَعْرَفَهُمْ بِالْأُمُورِ كُنْتَ وَ اللَّهِ يَعْسُوباً لِلدِّينِ أَوَّلًا وَ آخِراً الْأَوَّلُ حِينَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ الْآخِرُ حِينَ فَشِلُوا كُنْتَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَباً رَحِيماً إِذْ صَارُوا عَلَيْكَ عِيَالًا فَحَمَلْتَ أَثْقَالَ مَا عَنْهُ ضَعُفُوا وَ حَفِظْتَ مَا أَضَاعُوا وَ رَعَيْتَ مَا أَهْمَلُوا وَ شَمَّرْتَ إِذِ اجْتَمَعُوا وَ عَلَوْتَ إِذْ هَلَعُوا وَ صَبَرْتَ إِذْ أَسْرَعُوا وَ أَدْرَكْتَ أَوْتَارَ مَا طَلَبُوا وَ نَالُوا بِكَ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا.