زاد المعاد _ مفتاح الجنان

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي · زاد المعاد ـ مفتاح الجنان · صفحة 386 من 582

[صفحة 386]

[دعاء الصباح من كلام مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)] دُعَاءُ الصَّبَاحِ مِنْ كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ، وَ سَرَّحَ قِطَعَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ بِغَيَاهِبِ تَلَجْلُجِهِ، وَ أَتْقَنَ صُنْعَ الْفَلَكِ الدُّوَارِ فِي مَقَادِيرِ تَبَرُّجِهِ، وَ شَعْشَعَ ضِيَاءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِهِ، يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَ تَنَزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَ جَلَّ عَنْ مُلَاءَمَةِ كَيْفِيَّاتِهِ، يَا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَرَاتِ الظُّنُونِ، وَ بَعُدَ عَنْ لَحَظَاتِ الْعُيُونِ، وَ عَلِمَ بِمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، يَا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهَادِ أَمْنِهِ وَ أَمَانِهِ، وَ أَيْقَظَنِي إِلَى مَا مَنَحَنِي بِهِ مِنْ مِنَنِهِ وَ إِحْسَانِهِ، وَ كَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَ سُلْطَانِهِ، صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَى الدَّلِيلِ إِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الْأَلْيَلِ، وَ الْمَاسِكِ مِنْ أَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْأَطْوَلِ، وَ النَّاصِعِ الْحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الْكَاهِلِ الْأَعْبَلِ، وَ الثَّابِتِ الْقَدَمِ عَلَى زَحَالِيفِهَا فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَ عَلَى آلِهِ الْأَخْيَارِ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَبْرَارِ، وَ افْتَحِ اللَّهُمَّ لَنَا مَصَارِيعَ الصَّبَاحِ بِمَفَاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَ الْفَلَاحِ، وَ أَلْبِسْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الْهِدَايَةِ وَ الصَّلَاحِ، وَ اغْرِسِ اللَّهُمَّ بِعَظَمَتِكَ فِي شِرْبِ جِنَانِي يَنَابِيعَ الْخُشُوعِ، وَ أَجْرِ اللَّهُمَّ لَهِيبَتَكَ مِنْ آمَاقِي زَفَرَاتِ الدُّمُوعِ، وَ أَدِّبِ اللَّهُمَّ نَزَقَ الْخُرْقِ مِنِّي بِأَزِمَّةِ الْقُنُوعِ، إِلَهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ، فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ؟ وَ إِنْ أَسْلَمَتْنِي أَنَاتُكَ لِقَائِدِ الْأَمَلِ وَ الْمُنَى فَمَنِ الْمَقِيلُ عَثَرَاتِي مِنْ كَبَوَاتِ الْهَوَى؟ وَ إِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ وَ الشَّيْطَانِ، فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلَانُكَ إِلَى حَيْثُ النَّصَبِ وَ الْحِرْمَانَ، إِلَهِي أَتَرَانِي مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْآمَالِ، أَمْ عَلِقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ إِلَّا حِينَ بَاعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دَارِ الْوِصَالِ، فَبِئْسَ الْمَطِيَّةُ الَّتِي امْتَطَتْ نَفْسِي مِنْ هَوَاهَا، فَوَاهاً لَهَا لِمَا سَوَّلَتْ لَهَا ظُنُونُهَا وَ مُنَاهَا، وَ تَبّاً لَهَا لِجُرْأَتِهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَ مَوْلَاهَا، إِلَهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجَائِي، وَ هَرَبْتُ إِلَيْكَ لَاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوَائِي، وَ عَلَّقْتُ بِأَطْرَافِ حِبَالِكَ أَنَامِلَ وِلَائِي، فَاصْفَحِ اللَّهُمَّ عَمَّا كُنْتُ أَجْرَمْتُهُ مِنْ زَلَلِي وَ خَطَائِي،

التالي صفحة 386 من 582 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...