وَ بَرَكَاتُهُ أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ رَحِمَ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ الْمُسْتَأْخِرِينَ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. وَ وَرَدَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ إِذَا قَرَأَ عِنْدَ قَبْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ سُورَةَ الْقَدْرِ سَبْعاً أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ حَسَبَ رِوَايَةٍ أُخْرَى يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ. وَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَ يَقْرَأَ هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُنُوبِهِمْ وَ صَاعِدْ إِلَيْكَ أَرْوَاحَهُمْ وَ لَقِّهِمْ مِنْكَ رِضْوَاناً وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِمْ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا تَصِلُ بِهِ وَحْدَتَهُمْ وَ تُؤْنِسُ بِهِ وَحْشَتَهُمْ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَ فِي رِوَايَةٍ مُعْتَبَرَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يَقْرَأُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَ صِلْ وَحْدَتَهُ وَ آنِسْ وَحْشَتَهُ وَ آمِنْ رَوْعَتَهُ وَ أَسْكِنْ إِلَيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ مَا يَسْتَغْنِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ وَ أَلْحِقْهُ بِمَنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْقَبْرِ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، كُلًّا مِنْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَ سُورَةَ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ. وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أَنَّهُ مَنْ مَرَّ بِمَقْبَرَةٍ مِنْ مَقَابِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَرَأَ سُورَةَ قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَ أَهْدَى ثَوَابَهُ إِلَى أَمْوَاتِ تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِيهِ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ أَهْدَى ثَوَابَهُ إِلَى أَهْلِ الْقُبُورِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ مَلَكاً يُسَبِّحُونَ اللَّهَ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَ تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قُبُورِ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَصْرِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ، وَ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّهُ مَنْ حَلَّتْ بِهِ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَةَ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الَّتِي هِيَ أَصْعَبُ الْمَصَائِبِ. وَ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الْكَثِيرَةِ أَنَّ مَنْ ضَرَبَ فَخِذَهُ فِي وَقْتِ الْمُصِيبَةِ حَبِطَ عَمَلُهُ و لا ينبغي الصراخ و العويل و يقول وا ويلاه و وا مصيبتاه و وا ثكلاه. وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ مُعْتَبَرٍ أَنَّ مَنْ فَقَدْ ابْناً وَ صَبَرَ، أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَنْ يَبْقَى لَهُ سَبْعُونَ وَلَداً فَارِساً يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَ رُوِيَ أَنَّ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ أَخَذَ أَحَبَّ أَوْلَادِهِ، وَ رُوِيَ أَنَّ ثَوَابَ الْمُؤْمِنِ عَلَى مَوْتِ وَلَدِهِ الْجَنَّةُ صَبَرَ أَمْ لَمْ يَصْبِرْ.