المصباح للكفعمي

ابراهيم بن علي الكفعمي · المصباح للكفعمي · صفحة 383 من 774

[صفحة 383]

أَدْعُوكَ رَبِّ كَمَا أَمَرْتَ تَضَرُّعاً * * * فَإِذَا رَدَدْتَ يَدَيِ فَمَنْ ذَا يَرْحَمُ مَا لِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ إِلَّا الرَّجَا * * * وَ جَمِيلُ عَفْوِكَ ثُمَّ إِنِّي مُسْلِمٌ يَا مَنْ عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَ كِفَايَتِي * * * اغْفِرْ لِيَ الزَّلَّاتِ إِنِّي آثِمٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو نُوَاسٍ تَضَاعَفَ عَلَيَّ الْحُزْنُ لِصَدَاقَةٍ وَ أُخُوَّةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِأَبْيَاتِ قُلْتُهَا هِيَ تَحْتَ ثَنِيِّ الْوِسَادَةِ فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِي أَجْهَشُوا بِالْبُكَاءِ فَقُلْتُ هَلْ قَالَ أَخِي شِعْراً قَبْلَ مَوْتِهِ قَالُوا لَا نَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ بَيَاضٍ وَ كَتَبَ شَيْئاً لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَقُلْتُ ائْذَنُوا لِي أَنْ أَدْخُلَ فَأَذِنُوا لِي فَدَخَلْتُ فَإِذَا ثِيَابُهُ لَا تَحَرَّكَ فَرَفَعْتُ ثَنِيَّ الْوِسَادَةِ فَإِذَا أَنَا بِرُقْعَةٍ فِيهَا مَكْتُوبٌ يَا رَبِّ إِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبِي كَثْرَةً إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِ نُزْهَةِ الْأَلِبَّاءِ فِي طَبَقَاتٍ الْأُدَبَاءِ وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي نُوَاسٍ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ وَ يَقُولُ تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ * * * بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا وَ مِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَنْ أَبِي نُوَاسٍ أَنَّهُ أَنْشَدَ مِنْهُ السَّيِّدُ الْحَسِيبُ النَّسِيبُ عِزُّ الْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ- أَبُو الْفَضَائِلِ حُسَيْنُ بْنُ مُسَاعِدٍ أَسْعَدَ اللَّهُ جِدَّهُ وَ أَجَدَّ سَعْيَهُ مَنْ أَنَا عِنْدَ اللَّهِ حَتَّى إِذَا * * * أَذْنَبْتُ لَا يَغْفِرُ لِي ذَنْبِي الْعَفْوُ يُرْجَى مِنْ بَنِي آدَمَ * * * فَكَيْفَ لَا أَرْجُوهُ مِنْ رَبِّي وَ رُوِيَ أَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِبَيْتَيْنِ قُلْتُهُمَا وَ هُمَا مَنْ أَنَا عِنْدَ اللَّهِ الْبَيْتَيْنِ وَ مِمَّا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَقَامِ عَنْ أَبِي نُوَاسٍ أَيْضاً أَنَّ بَعْضَهُمْ دَخَلَ عَلَى أَبِي نُوَاسٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ لَوْ أَحْدَثْتَ تَوْبَةً يَغْفِرُ لَكَ اللَّهُ بِهَا فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ لَقِيتَ اللَّهَ وَ أَنْتَ تَائِبٌ قَالَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ شِعْرٌ يَا رَبِّ إِنِّي لَمْ أَزَلْ فِي مِثْلِ حَالِ السُّخْرَةِ * * * حَتَّى اسْتَلَاذُوا بِعُرَى الدِّينِ وَ كَانُوا كَفَرَةً

التالي صفحة 383 من 774 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...