الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 74 من 280

[صفحة 74]

و رَوَيْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رحمه اللّه)، مِنْ كِتَابِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)- فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ- قُلْتُ: فَمَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً ثُمَّ يَنْصَرِفُ مَتَى يَعُودُ إِلَيْهِ؟ وَ فِي كَمْ يُؤْتَى؟ وَ كَمْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ؟

قَالَ: «لَا يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ» ثم ذكر تمام الخبر. وَ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا أَيْضاً إِلَى جَعْفَرِ بْنِ قُولَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً مُنْكَسِراً؟ فَقَالَ: «لَوْ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ لَشَغَلَكَ عَنْ مَسْأَلَتِي».

قُلْتُ: وَ مَا الَّذِي تَسْمَعُ؟

قَالَ: «ابْتِهَالَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ عَلَى قَتَلَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ، وَ نَوْحَ الْجِنِّ عَلَيْهِمَا، وَ بُكَاءَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَهُ وَ شِدَّةَ حُزْنِهِمْ، فَمَنْ يَتَهَنَّأُ مَعَ هَذَا بِطَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ أَوْ نَوْمٍ».

قُلْتُ: فَمَنْ يَأْتِيهِ زَائِراً ثُمَّ يَنْصَرِفُ، مَتَى يَعُودُ إِلَيْهِ؟ وَ فِي كَمْ يُؤْتَى؟ وَ فِي كَمْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُهُ؟

قَالَ: «أَمَّا الْقَرِيبُ فَلَا أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ، وَ أَمَّا الْبَعِيدُ الدَّارِ فَفِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ، [فَمَا جَازَ الثَّلَاثَ سِنِينَ] (1) فَقَدْ عَقَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ قَطَعَ رَحِمَهُ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ. وَ لَوْ عَلِمَ زَائِرُ الْحُسَيْنِ مَا يَدْخُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَرَحِ، وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ الْأَئِمَّةِ وَ الشُّهَدَاءِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَ مَا يَنْقَلِبُ بِهِ مِنْ دُعَائِهِمْ لَهُ، وَ مَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ فِي الْعَاجِلِ وَ الْآجِلِ، وَ الْمَذْخُورِ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ، لَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ ثَمَّ دَارُهُ مَا بَقِيَ. وَ إِنَّ زَائِرَهُ لَيَخْرُجُ مِنْ رَحْلِهِ فَمَا يَقَعُ

(1) أثبتناها مِنَ الْمَصْدَرِ.
التالي صفحة 74 من 280 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...