فَقَالَتْ: «تَنَحَّ [مِنْ] بَيْنِ يَدَيَّ أَضُمُّ إِلَيَّ ثِيَابِي وَ أَنْطَلِقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَعَلَّهُ يُخْبِرُنِي بِمَا نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ».
قَالَ: فَلَبِسَتْ فَاطِمَةُ شَمْلَةً مِنْ صُوفٍ خلقانا [خَلَقَةً، قَدْ خِيطَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ، فَلَمَّا خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) نَظَرَ إِلَيْهَا سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يُنَادِي: (وَا حُزْنَاهْ) (1) إِنَّ قَيْصَرَ وَ كِسْرَى لَفِي السُّنْدُسِ وَ الْحَرِيرِ، وَ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهَا شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خِيطَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَكَاناً بِسَعَفِ النَّخْلِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ (عليها السلام) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَلْمَانَ تَعَجَّبَ مِنْ لِبَاسِي، فَوَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا لِي وَ لِعَلِيٍّ مُنْذُ خَمْسِ سِنِينَ إِلَّا (مَسْكُ) (2) كَبْشٍ، تُعْلَفُ عَلَيْهِ بِالنَّهَارِ بَعِيرُنَا، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ افْتَرَشْنَاهُ، وَ إِنَّ مِرْفَقَتَنَا (3) لَمِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفُ النَّخْلِ».
قَالَ النَّبِيُّ (عليه السلام): «يَا سَلْمَانُ، وَيْحَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ، لَعَلَّهَا تَكُونُ فِي الْخَيْلِ السَّوَابِقِ».
قَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَدَتْكَ نَفْسِي يَا أَبَتِ، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟».
قَالَ: «كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهٰا سَبْعَةُ أَبْوٰابٍ لِكُلِّ بٰابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ» (4).
(1) فِي نُسْخَةٍ «ك» وَ احرباه لِي مِنْ مُحَمَّدٍ، وَ اثبتنا مَا فِي نُسْخَةٍ «ن».