أَقُولُ: وَ لَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقُمِّيُّ فِي كِتَابِ زُهْدِ النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) (أَنَّ جَبْرَئِيلَ (عليه السلام) جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)) (1) مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا فِيهِ بَلَاغٌ. وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَظِيمُ الشَّأْنِ مِنَ الْأَعْيَانِ، ذَكَرَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ الْفِهْرِسْتِ أَنَّهُ صَنَّفَ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ كِتَاباً بِقُمَّ وَ الرَّيِّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه)، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ (صلوات اللّه عليه و آله) فِي سَاعَةٍ مَا كَانَ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَهُ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، وَ كَانَ النَّبِيُّ (صلوات اللّه عليه و آله) يَسْمَعُ حِسَّهُ وَ جِرْسَهُ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): «يَا جَبْرَئِيلُ مَا لِي أَرَاكَ جِئْتَنِي فِي سَاعَةٍ مَا كُنْتَ تَجِيئُنِي فِيهَا، وَ أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً، وَ كُنْتُ أَسْمَعُ حِسَّكَ وَ جِرْسَكَ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ الْيَوْمَ»؟. فَقَالَ: «إِنِّي جِئْتُ حِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ فَوُضِعَتْ عَلَى النَّارِ، وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً مَا سَمِعْتُ مُنْذُ خُلِقْتُ النَّارَ» قَالَ: «يَا جَبْرَئِيلُ (أَخْبِرْنِي) (2) عَنِ النَّارِ وَ خَوِّفْنِي بِهَا». فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّارَ حِينَ خَلَقَهَا فَأَبْرَأَهَا فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ
(1) اثبتناه مِنْ نُسْخَةٍ «ن».