الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 270 من 280

[صفحة 270]

و ليكن عليك من هذا الحديث آثار وجوب التحرّز عن الضّرر المظنون، و دلائل التصديق، و ما كنت ما اهتممت بحفظ أعمال الشّهر المشار إليه، و لا خائف من عرض أعماله في آخر خميس كما دل النّقل عليه، و ما كان ذلك لترك لمعرفة أعمالك لعذر من نسيان، أو سبب يقبله اللّه جلّ جلاله من أعذار إهمالك، و لا لعقوبة قضت طرد اللّه جلّ جلاله لك عن محاسبة نفسك في معاملته، فقد ذكرنا في عمل اليوم و اللّيلة من هذا الكتاب بيان أنّ اللّه جلّ جلاله قد يخذل بعض العباد العصاة عن خدمته تارة بالنّسيان، و تارة بالنّوم، و تارة بسلب بعض الألطاف، عقوبة لهم على معصيته.

أقول: فإن كنت واثقا- و هيهات- انّك سلمت في شهرك من الجنايات في سائر الحركات و السّكنات، فأحمد اللّه جلّ جلاله على توفيقه و عنايته، و اسأله زيادة السّعادة بطاعته. و إن كنت تعلم أنّك ما سلمت من التّقصير، فتب من الآن توبة نصوحا، يوافق بها السّر الاعلان. و إن لم يحضر قلبك، و لا أطاعك هواك، و غلبتك نفسك و دنياك، لقلة معرفتك بربّك، و جهلك بعظيم ذنبك، من أن تتوب على التّحقيق، فاسأل اللّه جلّ جلاله بلسان حال الذل لتوفيق زوال أمراض دينك، و أن يزيد في يقينك، فإنّك تجده جلّ جلاله أرحم بك من كلّ شفيق، و اطلب منه أن يعفو عنك عفو الرّحمة المضاعفة بغير معاتبة و لا مواقفة، و إن تعذّر منك طلب العفو على صفات الذّلة و العبوديّة، فقد رغبتك و نفسك إلى أخذ القود منك بيد عدل القدرة الإلهيّة. و قد شرحنا لك ذلك عند المحاسبة للحفظة الكرام في الجزء الأوّل من عمل اليوم و الليلة فاعمل بما هناك من المهام، فقد عرفت من نفسك الضّعف

التالي صفحة 270 من 280 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...