الدروع الواقية

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الدروع الواقية · صفحة 17 من 280

[صفحة 17]

بما جرت عليه العوائد الفاسدة، و أن اردت العمل في ذلك بكتاب اللّه جل جلاله و سنة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الاطراف، و يقال لك اذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: أن هذا علي بن طاووس علوي حسني ما أراد بهذه الأمور الا ان يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت اليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و ان في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم. و هكذا يبدو بوضوح لا يقبل الخفاء عظم المنزلة التي يتمتع بها السيد (رحمه اللّه)، و أثر التربية العالية، و النشأة الطاهرة له. و لا غرو في ذلك، فلا يخفى على أحد عمق الاثر التربوي الذي يخلفه الانحدار الأسري الطيب، اذا اقترن بالجد و الاجتهاد لا بالتواكل و الاسترزاق كدأب البعض، حيث يكون هذا الانحدار المشرف حافزا قويا للانطلاق أكثر نحو آفاق الشرف و العز.

فعائلة آل طاووس تعد من الأسر الجليلة العريقة التي حازت على الكثير من أوسمة الفخر و الشرف و العلياء، و تعد من بيوتات الحلة التي كان لها الفضل الكبير في رفد حركة النهضة العلميّة التي شهدتها هذه المدينة و خصوصا بعد انحسار الهجوم المغولي الذي أدى الى سقوط مدينة بغداد مركز الخلافة الاسلامية و حاضرة العالم الاسلامي الكبرى، و ما ترتب على ذلك من مجازر رهيبة أستباح فيها المغول كل شيء و لم يراعوا حرمة شيء، و حيث كان نصيب المراكز العلميّة و الفكريّة- التي كانت قبلة لجميع طلبة العلم في اصقاع المعمورة- الثقل الاكبر، و النصيب الاوفر، بل و يكفي أن نورد ما ذكره بعض المؤرخين عن ذلك، حيث قال: تراكمت الكتب التي ألقاها التتار في نهر دجلة حتى صارت معبرا يعبر عليه الناس و الدواب و اسودت مياه دجلة بما القي فيها من الكتب!!!

التالي صفحة 17 من 280 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...