الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 95 من 370

[صفحة 95]

الّذي يعمل بقوله في ذلك و يعتمد عليه، فصم شاكراً و كن لفضل اللّٰه عزّ و جلّ ناشراً و لأيّامه المعظمة ذاكراً، فإنّه جلّ جلاله أراد الاذّكار بأيّامه من المخلصين للّٰه، فقال:

«وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ» (1).

فصل (1) فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم

اعلم انّ في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرّم، و كان يوم الاثنين سنة ستّ و خمسين و ستّمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيماً بها في داري بالمقيّدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوّة المحمّديّة، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيويّة.

فسلّمنا اللّٰه جلّ جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبويّة، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظّمة، جزاه اللّٰه بالمجازاة المكرّمة في صفر و ولّاني على العلويّين و العلماء و الزّهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلّة ظافرين بالآمال. و قد قررت مع نفسي انّني أصلّي في كلّ يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسّلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدّنا محمد (صلوات اللّٰه و سلامه عليه و آله) فيما كان أخبر به من متجدّدات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي (عليها السلام) زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس. و ينبغي ان يختم شهر محرّم بما قدّمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل اللّٰه تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الّذي ذكرناه.

(1) إبراهيم: 5.
التالي صفحة 95 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...