يا الٰهِي وَ رَبِّي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ لِأَيِّ الأُمُورِ الَيْكَ اشْكُو، وَ لِما مِنْها اضِجُّ وَ أَبْكِي، لِأَلِيمِ الْعَذابِ وَ شِدَّتِهِ، أَمْ لِطُولِ الْبَلٰاءِ وَ مُدَّتِهِ، فَلَئِنْ صَيَّرْتَنِي فِي الْعُقُوباتِ (1) مَعَ أَعْدائِكَ، وَ جَمَعْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ اهْلِ بَلائِكَ، وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَ أَوْلِيائِكَ، فَهَبْنِي يا الٰهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلايَ وَ رَبِّي صَبَرْتُ عَلىٰ عَذابِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَلىٰ فِراقِكَ، وَ هَبْنِي صَبَرْتُ عَلىٰ حَرِّ نارِكَ، فَكَيْفَ اصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ الىٰ كَرامَتِكَ، امْ كَيْفَ اسْكُنُ فِي النَّارِ وَ رَجائِي عَفْوُكَ. فَبِعِزَّتِكَ يا سَيِّدِي وَ مَوْلايَ اقْسِمُ صادِقاً لَئِنْ تَرَكْتَنِي ناطِقاً لَاضِجَّنَّ الَيْكَ بَيْنَ أَهْلِها ضَجِيجَ الٰامِلِينَ (2)، وَ لَاصَرُخَنَّ الَيْكَ صُراخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ، وَ لَابْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكاءَ الْفاقِدِينَ، وَ لأنادِيَنَّكَ ايْنَ كُنْتَ يا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ، يا غايَةَ آمالِ الْعارِفِينَ وَ يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، يا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ وَ يا إِلٰهَ الْعالَمِينَ.
ا فَتُراكَ سُبْحانَكَ يا الٰهِي وَ بِحَمْدِكَ تَسْمَعُ فِيها صَوْتَ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، سُجِنَ (3) فِيها بِمُخالَفَتِهِ وَ ذاقَ طَعْمَ عَذابِها بِمَعْصِيَتِهِ وَ حُبِسَ بَيْنَ أَطْباقِها بِجُرْمِهِ وَ جَرِيرَتِهِ، وَ هُوَ يَضِجُّ الَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ، وَ يُنادِيكَ بِلِسانِ اهْلِ تَوْحِيدِكَ وَ يَتَوَسَّلُ الَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ.
يا مَوْلايَ فَكَيْفَ يَبْقىٰ فِي الْعَذابِ وَ هُوَ يَرْجُو ما سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ، امْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَ هُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ، امْ كَيْفَ تُحْرِقُهُ لَهَبُها وَ انْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ تَرىٰ مَكانَهُ، امْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهاٰ وَ انْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ، امْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ (4) بَيْنَ أَطْباقِها وَ انْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ، امْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَباٰنِيَتُهاٰ (5) وَ هُوَ يُنادِيكَ يا رَبَّهْ، امْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْها فَتَتْرُكُهُ فِيها.
هَيْهاتَ ما ذٰلِكَ الظَّنُّ بِكَ وَ لٰا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ وَ لٰا مُشْبِهٌ لِما عامَلْتَ
(1) للعقوبات (خ ل).