الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 26 من 370

[صفحة 26]

قصده و لا يدري لمن حمده أو جحده، فلم يقبلوا من النّاصح الشفيق، و اجتهدوا في عداوته و محاربته بكلّ طريق.

فاحتمل الناصح جهل المشفق عليه و تلافى (1) عداوته بالإحسان إليه، حتّى أدّى الأمر إلى قهر هذا الضال الهالك، و جذبه بغير اختياره إلى صواب المسالك.

فلمّا وقفه الناصح على صحيح المحجّة، و عرّفه ما كان يجهله من الحجّة، و أغناه بعد الفقر و جبره بعد الكسر، و أعزّه بعد الذلّة، و كثّره بعد القلة، و أوطأه رقاب ملوك البلاد، و أراه أبواب الظفر بسعادة الدنيا و المعاد، قام ذاك الضّال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار و الأخشاب و مشابها للدّواب، إلى ذريّة مولاه، الّذي هداه و أحياه و أعتقه من رقّ الجهالة و أطلقه من أسر الضّلالة و بلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه.

فنازع هذا الناصح الشفيق، الرفيق في ولده و في ملكه و رئاسته و أسبابه، و جذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه، و أطلق لسانه في ذرية ولاة المحسن إليه، و سعى في التّقدم و أخذ ملكهم من أيديهم، و سفك دمائهم، و سبى ذريّتهم و نسائهم.

اما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة و فضيعا في الآراء المستقيمة، و يحكمون على فاعله بأنّه قد عاد على نحو ضلالة السالف، و أوقع نفسه في المتألف و إلى الغدر و الخيانة و سقوط المروّة و الأمانة.

أ فما كذا جرى لصاحب النبوة و الوصية و ولده مع من نازعهم في حقوق نبوته و رئاسته و هدايته، فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكّمهم في ملكه و ساعين في استبعاد ولده أو هلكة أو إراقة دمه و سفكه.

تاللّه إنّ الألباب من هذا لنافرة غاية النفور، و شاهدة انّ فاعله غير معذور.

أ فترضون أن يصنع عبيدكم و غلمانكم و أتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم، ما صنع عبيد محمّد و غلمانه و اتباعه مع ذريته.

(1) تلقّى (خ ل).
التالي صفحة 26 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...