الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 196 من 370

[صفحة 196]

و مثال آخر ان تكون صائماً مندوبا فترى صومك في بعض النهار قد اضعفك عن بعض الفروض الواجبة أو ما هو أهم من صوم المندوب، فابدء بالأهمّ إلى ترك الصيام، و عظّم ما عظّم اللّه جلّ جلاله و صغّر من شريعة الإسلام، و لا تقل: انّ الّذين رأوني صائماً ما يعلمون عذري في الإفطار، يكون صومك في ذلك النهار لأجلهم رياء و كالعبادة لهم من الذنوب الكبار. و منها: انّه متى عرض لك صارف عن استمرار النيّة من الأمور الدنيويّة التي ليست عذرا صحيحا عند المراضي الإلهيّة، فبادر إلى استدراك هذا الخطر بالتوبة و الندم و إصلاح استمرار نيّة الإخلاص في الصيام و الاستغاثة باللّه جلّ جلاله على القوّة و التّوفيق للتّمام، فإنّك متى أهملت تعجيل استدراك الإصلاح (1)، صارت تلك الأوقات المهملة سقماً في تلك العبادة المرضيّة.

أقول: و إذا عرض لك ما يحول بينك و بين استمرار نيّتك، فتذكر انّ كلّما ينقلك عن طاعتك فإنّه كالعدو لك و لمولاك، فكيف تؤثر عدوك و عدوّه عليه، و سيّدك يراك، و إذا آثرت غيره عليه فمن يقوم لك بما تحتاج إليه في دنياك و أخراك.

أقول: و يكون نيّة صومك انك تعبد اللّه جلّ جلاله به، لأنّه عزّ و جلّ أهل للعبادة، فهذا صوم أهل السعادة.

فصل (21) فيما نذكره من العمل لمن كان له عذر عن الصيام و قد جعل اللّه جلّ جلاله له عوضاً في شريعة الإسلام

اعلم انّنا كنا قد ذكرنا و نذكر فضلا عظيماً لصوم شهر رجب، و ليس كلّ أحد يقدر على الصوم لكثرة اعذار الإنسان، و في أصحاب الأعذار من يتمنّى عوضاً عن الصّوم ليغتنم أوقات الإمكان، فينبغي ان نذكر ما يقوم مقام الصيام عند عدم التمكّن

(1) الصلاح (خ ل).
التالي صفحة 196 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...