الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 120 من 370

[صفحة 120]

المواهب و المناقب. و منها: انّ زمان تمكينه من هذه العلوم المبسوطة في البلاد و العباد كانت مدّة يسيرة لا تقوم في العادة بهذا المراد الّا بآيات باهرة أو معجزات قاهرة (1) من سلطان الدنيا و الآخرة (2)، لانّ مقامه (صلى اللّه عليه و آله) بمكّة رسولا مدّة ثلاثة عشرة سنة كان ممنوعا من التمكين، و مدّة مقامه بالمدينة، و هي عشر سنين، كان مشغولًا بالحروب للكافرين و مقاساة الضّالين و المنافقين و الجاهلين، و لو انّه (صلوات اللّه عليه) كان في هذه الثلاثة و عشرين سنة متفرّعاً لما بلغ حال علومه و هدايته إليه، كان ذلك الزّمان قليلا في الإمكان بالنسبة إلى ما جرى من الفضل و بسط لسان العقل و النقل، و كان ذلك من آيات اللّٰه جلّ جلاله العظيمة الشأن و آياته (صلوات اللّه عليه) الّتي تعجز عنها عبارة القلم و اللسان. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) أحيى العقول و الألباب، و قد ماتت و صارت كالتراب، و صار أصحابها كالدواب. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) نصر العقل بعد إحيائه، و قد كان انكسر عسكره و استولت عليه يد أعدائه. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) زكّى الأنبياء (صلوات اللّه عليهم) على التفصيل في وقته القليل بما لم يبلغوا إلى تزكيتهم للّٰه جلّ جلاله و لهم (عليهم السلام) في زمانهم الطويل. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) كشف من حال شرف مواضعهم و تحت شرائعهم و أسرارهم و أنوارهم ما لم يبلغ إليه المدّعون لنقل اخبارهم و آثارهم. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف بأنّه خاتمهم و ناطقهم (3) و آخرهم في العيان و أوّلهم و أسبقهم في علوّ المكان. و منها: انّه (صلوات اللّه عليه) شرّف باثني عشر من مقدّس ظهره قائمون بأمره و سرّه

(1) باهرات، قاهرات (خ ل).
(2) المعاد (خ ل).
(3) ناظمهم (خ ل).
التالي صفحة 120 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...