الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 3 · صفحة 117 من 370

[صفحة 117]

و آله فرجاً ابداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح اللّٰه لامّة محمد رجلًا (1) منّا أهل البيت، يشير بالتقى و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرّشى، و اللّٰه انّي لا عرفه باسمه و اسم أبيه، ثمّ يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشّامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطاً و عدلا كما ملأها الفجار جوراً و ظلما - ثم ذكر تمام الحديث.

أقول: و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتّقي و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضّل اللّٰه به علينا باطناً و ظاهراً، و غلب ظنّي أو عرفت انّ ذلك إشارة إلينا و إنعام، فقلت ما معناه:

يا اللّٰه ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك و رحمتك في المنع ممّا تريد منعي منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذنا و أمراً بصوم هذا اليوم و قد تضاحى نهاره، فصمته. و قلت في معناه: يا اللّٰه ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها، فقمت فلم امنع بل وجدت لشيء مأمور فصلّيتها و دعوت بأدعيتها، و قد رجوت ان يكون اللّٰه تعالى برحمته قد شرّفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق (عليه السلام).

فانّنا قبل الولاية على العلويين كنّا في تلك الصفات مجتهدين، و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و السّيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل معهم بالهدي، و ترك الرّشى قديماً و حديثاً، لا يخفى ذلك على من عرفنا، و لم يتمكّن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة، كما تمكّنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين المتضمّنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة. و قد وعدت انّ كلّ سنة أكون متمكّنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني اللّٰه إليه من الشكر و سعادة دنياي و آخرتي، و كذلك ينبغي ان تعمله ذريّتي، فإنّهم

(1) برجل (خ ل).
التالي صفحة 117 من 370 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...