وَ إِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتّىٰ إذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ.
لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي عَلىٰ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، وَ وَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَانْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي، وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي، وَ إِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذٰلِكَ إِكْمالًا لَانْعُمِكَ عَلَيَّ وَ إِحْساناً الَيَّ. فَسُبْحٰانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَ عَظُمَتْ آلٰاؤُكَ، فَأَيَّ أَنْعُمِكَ (1) يا إِلٰهِي احْصِي عَدَداً أَوْ ذِكْراً، أَمْ أَيَّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَ هِيَ يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيهَا الْعادُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الْحافِظُونَ.
ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَ دَرَأْتَ عَنِّي، اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَ الضَّرّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعافِيَةِ وَ السَّرَّاءِ. وَ أَنَا اشْهِدُكَ (2) يا إِلٰهِي بِحَقِيقَةِ إِيمانِي وَ عَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَ خالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَ باطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَ عَلٰائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي، وَ أَسارِيرِ (3) صَفْحَةِ جَبِينِي، وَ خَرْقِ (4) مَسارِبِ (5) نَفْسِي، وَ خَذارِيفِ (6) مارِنِ عِرْنِينِي (7)، وَ مَسارِبِ صَماخِ (8) سَمْعِي، وَ ما ضُمَّتْ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَ حَرَكاتِ لَفْظِ
(1) فأي نعمك (خ ل).