الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 76 من 381

[صفحة 76]

وَ إِحْسانِكَ الْقَدِيمِ إِلَيَّ حَتّىٰ إذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَمِيعَ النِّعَمِ، وَ صَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ.

لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَنِي عَلىٰ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ، وَ وَفَّقْتَنِي لِما يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ، فَانْ دَعَوْتُكَ أَجَبْتَنِي، وَ إِنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَنِي، وَ إِنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي، وَ إِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي، كُلُّ ذٰلِكَ إِكْمالًا لَانْعُمِكَ عَلَيَّ وَ إِحْساناً الَيَّ. فَسُبْحٰانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ مُبْدِئ مُعِيدٍ حَمِيدٍ مَجِيدٍ، وَ تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ، وَ عَظُمَتْ آلٰاؤُكَ، فَأَيَّ أَنْعُمِكَ (1) يا إِلٰهِي احْصِي عَدَداً أَوْ ذِكْراً، أَمْ أَيَّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَ هِيَ يا رَبِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيهَا الْعادُّونَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِها الْحافِظُونَ.

ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَ دَرَأْتَ عَنِّي، اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَ الضَّرّاءِ أَكْثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعافِيَةِ وَ السَّرَّاءِ. وَ أَنَا اشْهِدُكَ (2) يا إِلٰهِي بِحَقِيقَةِ إِيمانِي وَ عَقْدِ عَزَماتِ يَقِينِي وَ خالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي، وَ باطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي، وَ عَلٰائِقِ مَجارِي نُورِ بَصَرِي، وَ أَسارِيرِ (3) صَفْحَةِ جَبِينِي، وَ خَرْقِ (4) مَسارِبِ (5) نَفْسِي، وَ خَذارِيفِ (6) مارِنِ عِرْنِينِي (7)، وَ مَسارِبِ صَماخِ (8) سَمْعِي، وَ ما ضُمَّتْ وَ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ، وَ حَرَكاتِ لَفْظِ

(1) فأي نعمك (خ ل).
(2) اشهد (خ ل).
(3) الأسارير: محاسن الوجه و الخدّين و الوجنتان.
(4) الخرق: النقض.
(5) سرب الماء: مسيله و مجراه.
(6) الخذاريف: القطعات.
(7) العرنين: الأنف كله أو ما صلب منه، المارن: طرف الأنف أو ما لان من طرفه.
(8) الصماخ: الاذن الباطن الماضي إلى الرأس.
التالي صفحة 76 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...