الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 68 من 381

[صفحة 68]

أقول: و امّا هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد:

فاعلم انّ الأحاديث وردت انّ اجتماع أربعين في الدّعوات و قضاء الحاجات، يقتضي تعجيل الإجابات و تفريج الكربات، و وردت أحاديث انّ الدعاء في السّر أفضل الدعاء و أبلغ في الظفر بالإجابة. و إذا كانت الاخبار على هذه السبيل فينبغي ان يكون على نفسه بصيرة في كلّ كثير و قليل، فان عرف من نفسه انّ اجتماعه بالنّاس لا يشغله عن مولاه و انّه يكون أقرب له إلى رضاه، فالاجتماع لمثل هذه القويّ من العبّاد أفضل من الانفراد، و ان كان يعلم من نفسه انّ الاجتماع بالعباد يشغله عن سلطان المعاد، فهذا ينبغي له ان يعمل على الانفراد. و جملة الأمور انّ المراد من العبد المبالغة في إخلاص الأعمال، فكيف قدر على الظفر بهذه الحال، فليبادر إليها و يعتمد عليها.

فصل (20) فيما نذكره من الاستعداد لدعاء يوم عرفة اين كان من البلاد

أقول: قد قدّمنا في الجزء الأول من كتاب المهمّات و التّتمات شروطا للدعوات المقبولات، و عيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات، فان قدرت على نظر ما هناك من التفصيل، فاعمل عليه، فإنّه واضح البرهان و الدليل. و ان تعذّر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات، و لم تكن ممّن يعرف شروط الإجابة و لا عيوب العبادة، فاعلم انّه ينبغي ان تلقى اللّه جلّ جلاله وقت الحضور لمناجاته، و أنت طاهر من كلّ ما يقتضي استحقاقك لعقوباته أو معاتباته، كما انّ العقل يشهد انّك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزّمان، أو لقاء النبي (صلوات اللّه عليه و آله)، أو أحد أئمّتك العظمى الشّأن، فإنّك تستعدّ للدخول عليهم بكلّ ما يقرّبك إليهم. و مهما عرفت أنّهم يؤثرون ان يكون عليك من الكسوات، أو تكون عليه من

التالي صفحة 68 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...