الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 372 من 381

[صفحة 372]

لم تبلغ الآمال إليه، فعسى يأتيك من فضل اللّه جلّ جلاله عند صدقاتك ما لم يبلغ أملك إليه من سعاداتك.

فانّ لأوقات القبول أسرارا للّه جلّ جلاله ما تعرف الّا بالمنقول، و قد نصّ القرآن العظيم و الرسول الكريم انّ هذا اليوم فيه كان بذل العطاء الجزيل بالتصدق بالقليل، و لتكن نيتك مجرّدة العبادة للّه جلّ جلاله هذه الحال، لأنّه جلّ جلاله أهل أن يعبد بما يريده من صواب الأعمال.

فصل (9) فيما نذكره من زيادة تنبيه على تعظيم كلّ وقت عند العارفين بقدر ما تفضّل اللّه جلّ جلاله على أوليائه المعظمين و على المسلمين

و إذا كان اللّه جلّ جلاله قد جعله محلّا للنصّ على من يقوم مقام صاحب الرسالة، فقد بالغ جلّ جلاله في تعظيمه بما دلّ عليه من الجلالة، فليكن العارف بهذا المقدار مشغولا بحمد اللّه جلّ جلاله، على ما وهب من المسارّ و دفع من الاخطار، و على قدر ما أضاء بهذا اليوم من ظلمات الجهالات، بما أنار فيه من الدّلالات، و على قدر ما أوضح فيه من السبيل إلى النّعيم المقيم الجليل.

أقول: و امّا ما يختم به آخر هذا اليوم الراجح من العمل الصالح:

فاعلم انّنا قد قدّمنا في عدّة مقامات معظّمات ما يختم به ساعات تلك الأوقات، فان ظفرت بشيء ممّا قدّمناه فاعمل في ذلك بما يقربك إلى اللّه جلّ جلاله و الظفر برضاه، و نذكر هاهنا ان تكون خاتمة نهار يوم الابتهال و يوم نصّ اللّه جلّ جلاله على مولانا علي (عليه السلام) بصريح مقال بعد ما ذكرناه من الأعمال. من ان تنظر إلى جميع ما عملت فيه، من طاعة اللّه جلّ جلاله و مراضيه، بعين الاعتراف للّه جلّ جلاله و لأهل تلك المقامات الكاملة بالمنّة العظيمة الفاضلة، فانّ أعمالك، و ان كثرت في المقدار، فإنّها لا تقوم بحقّ اللّه جلّ جلاله و حقوق القوم الأطهار، بل هي من مكاسبهم و معدودة من مناقبهم، إذ كانوا الفاتحين لأبوابها و الهادين

التالي صفحة 372 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...