الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 324 من 381

[صفحة 324]

قال العاقب: أفلح من سلّم للحقّ و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما، فقد علمنا و علمت من أبناء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون، فإنّها استهلّت بلسان كلّ أمة منهم معربة مبشّرة و منذرة بأحمد النّبي، العاقب الّذي تطبق أمّته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجّلا يستأثر (1) مقتبلهم (2) ملكا على الاحمّ (3) منهم بذلك النّبي و تباعة و سيما، و يوسع من بعدهم أمّتهم عدوانا و هضما، فيملكون بذلك سبتا (4) طويلا حتّى لا يبقى بجزيرة العرب بيت الّا و هو راغب إليهم أو راهب لهم. ثم بدال بعد لأي منهم و يشعث (5) سلطانهم حدّا حدّا و بيتا فبيتا، حتّى تجيء أمثال النعف (6) من الأقوام فيهم، ثم يملك أمرهم عليهم عبداؤهم و قنّهم، يملكون جيلا فجيلا، يسيرون في الناس بالقعسريّة (7) خبطا (8) خبطا، و يكون سلطانهم سلطانا عضوضا ضروسا، فتنقص الأرض حينئذ من أطرافها و يشتدّ البلاء و تشتمل الآفات حتّى يكون الموت أعزّ من الحياة الحمراء (9)، أو أحبّ حينئذ إلى أحدهم من الحياة (10)، و ما ذلك الّا لما يدهنون به من الضّر و الضرّاء و الفتنة العشواء و قوّام الدين يومئذ و زعماؤهم يومئذ أناس ليسوا من أهله، فمجّ (11) الدين بهم و تعفو آياته و يدبّر تولّيا و امحاقا، فلا يبقى منه الّا اسمه حتّى ينعاه ناعيه و المؤمن يومئذ غريب و الدّيانون قليل ما هم، حتّى يستأنس الناس من روح اللّه و فرجه إلّا أقلّهم، و تظن أقوام ان لن ينصر اللّه رسله و يحقّ وعده.

(1) الاستيثار: الاستبداد.
(2) اقتبل امره: استأنفه، اقتبل الخطبة: ارتجلها.
(3) أي أقربهم.
(4) سبتا: دهرا.
(5) يشعث: يتفرق.
(6) النعف: الدود الذي في أنوف الإبل و الغنم.
(7) بالقهرية (خ ل)، أقول: القعسريّة: الصلابة.
(8) الخبط: الجماعة.
(9) الحمراء: الشديدة.
(10) من الحبوة إلى المعافاة السليم، حبوة التسليم (خ ل).
(11) فمج (خ ل).
التالي صفحة 324 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...