الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 26 من 381

[صفحة 26]

و تذكر رحمك اللّه جلّ جلاله منّته عليك و إحسانه إليك، كيف انزل الكعبة الشّريفة، و جعلها بابا إليه، و محلّا لفتح أبواب عفوه و رحمته عند الجرأة عليه، و استرضاك، و أنت ملطّخ بأنجاس الذّنوب و أدناس العيوب ان تزوره إليها، و ان تكون قبلة لك إذا أردت التوجّه إليه توجّهت إليها. و ارحم ضعف قلبك و كبدك، و رقّة نفسك و جسدك، فلا تعرّضها لخطر ان يكون مولاك و مالك دنياك و أخراك مقبلا عليك يدعوك إليه، و أنت معرض عنه متمرّد عليه.

ويحك من أين يأتيك وجودك إذا ضيّعته، و من أين يأتيك بقاؤك إذا أهملته و من أين يأتيك حياتك إذا أعرضت عنه، و من أين يأتيك عافيتك إذا هربت منه، و من يحميك من بأسه الشّديد، و من يدفع عنك غضبه إذا غضب من قريب أو بعيد، و من ترجوه لنوائبك و مصائبك و أسقامك و بلوغ مرامك إذا خرجت من حماه و هجرته و آثرت عليه ما لا بقاء له لولاه.

عد ويحك إلى الطواف حول كعبة كرمه، و طف بالذلّ على أبواب حلمه و رحمته و سالف نعمه، و أجر على الخدود دموع الخشوع، و جد بماء الجفون قبل نفاد ماء الدّموع، و ابك على قدرك لحبّه و قربه، و اندب على ما فرّطت فيه ندب العارف بعظيم ذنبه، العاجز عن تفريج كربه، فإنّك تجده جلّ جلاله بك رحيما، و عنك حليما، و عليك عطوفا، و باحتمال سفهك رءوفا.

فلمن تدخر الذلّ أحقّ به منه، و لمن تصون الدّمع إذا حبسته عنه، و اذكرني باللّه عند تلك السّاعة فيما تناجيه جلّ جلاله من الدّعاء و الضراعة.

فصل (12) فيما نذكره من فضل زائد لليلة يوم دحو الأرض و يومها

و هو نقلناه من خطّ علي بن يحيى الخيّاط، و قد ذكرنا انّه من جملة من رويناه عنه بإسناد ذكره عن عبد الرحمن السلمي، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه

التالي صفحة 26 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...