الإقبال بالأعمال الحسنة

السيد ابن طاووس رضى الدين علي الحلي · الإقبال بالأعمال الحسنة الجزء 2 · صفحة 191 من 381

[صفحة 191]

و امّا لفظ ما نذكره في هذا اليوم من زيارته، فقد كنّا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر زيارتين يختصّ بهذا الميقات، و ليس هذا الكتاب ممّا نقصد به ذكر الزيارات، فان وجدت تلك الزيارتين، و الّا فزر الحسين (عليه السلام) ليلة الأضحى و يوم الأضحى بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة، فإنّها كافية عند أهل المعرفة.

فصل (4) فيما نذكره ممّا ينبغي أن يكون أهل السعادات و الإقبال عليه يوم الأضحى من الأحوال

اعلم أنّنا قد ذكرنا في عيد شهر رمضان ما فتحه علينا مالك القلب و اللسان، من الآداب عند استقبال ذلك العيد و آداب ذلك النهار، ما تستغني به الآن عن التكرار، لكن يمكن أنك لا تقدر على نظر ما قدّمناه، أو لا تعرف معناه، فنذكر ما يفتح اللّه جلّ جلاله عليه و يحسن به إلينا، فنقول:

اذكر أيّها الإنسان أنّ اللّه جلّ جلاله سبقك بالإحسان قبل أن تعرفه، و قبل أن تتقرّب إليه بشيء من الطّاعات، فهيّأ لك كلّما كنت محتاجا إليه من المهمّات، حتّى بعث لك رسولا من أعزّ الخلائق عليه، يزيل ملوك الكفّار و يقطع دابر الأشرار، الّذين يحولون بينك و بين فوائد إسراره، و يشغلونك عن الاهتداء بأنواره فأطفأ نار الكافرين، و أذلّ رقاب ملوك اليهود و النصارى و الملحدين. و لم يكلّفك أن تكون في تلك الأوقات من المجاهدين، و لا تكلّفت خطرا، و لا تحمّلت ضررا في استقامة هذا الدين، و جاءتك العبادات في عافية و نعمة صافية، ممّا كان فيه سيّد المرسلين، و خواصّ عترته الطاهرين، (صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين)، و ممّا جاهد عليه و وصل إليه السلف من المسلمين.

فلا تنس المنّة عليك في سلامتك من تلك الأهوال و ما ظفرت به من الآمال و الإقبال، و جرّ (1) بلسان الحال بنظرك، و اذكر بخاطرك القتلى، الّذين سفكت دماؤهم

(1) جبّر (خ ل).
التالي صفحة 191 من 381 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...