وَ سَخَطَ عَلَيْها وَ رَضِيَ عَنْكَ، وَ تَلَقَّاكَ بِنَفْسٍ خاشِعَةٍ، وَ رَقَبَةٍ خاضِعَةٍ، وَ ظَهْرٍ مُثْقِلٍ مِنَ الذُّنُوبِ، واقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَ الرَّهْبَةِ مِنْكَ، فَأَنْتَ أَوْلىٰ مَنْ وُثِقَ بِهِ مَنْ رَجاهُ، وَ آمَنَ مَنْ خَشِيَهُ وَ اتَّقاهُ.
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَعْطِنِي ما رَجَوْتُ وَ آمِنِّي مِمَّا حَذَرْتُ، وَ عُدْ عَلَيَّ بِعائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ، اللَّهُمَّ وَ إِذْ سَتَرْتَنِي بِفَضْلِكَ، وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ، فِي دارِ الْحَياةِ وَ الْفَناءِ بِحَضْرَةِ الْأَكْفاءِ، فَأَجِرْنِي مِنْ فَضِيحٰاتِ دارِ الْبَقاءِ عِنْدَ مَواقِفِ الْأَشْهادِ، مِنَ الْمَلٰائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَ الرُّسُلِ الْمُكَرَّمِينَ، وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ. فَحَقِّقْ رَجائِي فَأَنْتَ أَصْدَقُ الْقائِلِينَ: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لٰا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ» (1).
اللَّهُمَّ إِنِّي سائِلُكَ الْقاصِدُ، وَ مِسْكِينُكَ الْمُسْتَجِيرُ الْوافِدُ، وَ ضَعِيفُكَ الْفَقِيرُ، ناصِيَتِي بِيَدِكَ وَ أَجَلِي بِعِلْمِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِما يُرْضِيكَ عَنِّي، وَ أَنْ تُبارِكَ لِي فِي يَوْمِي هٰذا الَّذِي فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْواتُ، وَ تَقَرَّبُوا إِلَيْكَ عِبادُكَ بِالْقُرُباتِ.
أَسْأَلُكَ بِعَظِيمِ ما سَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنْ كَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَ جَمِيلِ ثَنائِكَ، وَ خاصَّةِ دُعائِكَ بِآلائِكَ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلىٰ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَنْ تَجْعَلَ يَوْمِي هٰذا أَعْظَمَ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيَّ مُنْذُ أَنْزَلْتَنِي إِلَى الدُّنْيا بَرَكَةً فِي عِصْمَةِ دِينِي، وَ خاصَّةٍ نَفَسِي، وَ قَضاءِ حاجَتِي، وَ تَشْفِيعِي فِي مَسائِلِي، وَ إِتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيَّ، وَ صَرْفِ السُّوءِ عَنِّي يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، افْتَحْ عَلَيَّ أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وَ رَضِّنِي بِعادِلِ قِسَمِكَ، وَ اسْتَعْمِلْنِي بِخالِصِ طاعَتِكَ.
يا أَمَلِي وَ يا رَجائِي، حاجَتِيَ الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيها لَمْ يَضُرَّنِي ما مَنَعْتَنِي، وَ إِنْ مَنَعْتَنِيها لَمْ يَنْفَعْنِي ما أَعْطَيْتَنِي، فَكٰاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ.
(1) الزمر: 53.